إسراء عصام تكتب المرأة وتنمية المجتمعات


إن المرأة عماد المجتمع في هويتها، ولذا يوجد أكثر من تعريف لشخصيتها البارزة على الصعيد الاجتماعي والمهني، فهي الطبيبة، والباحثة والكاتبة، الأم والزوجة، على سواعدها تُبنَى الأمم وتنشأ الأجيال.والمجتمعات الواعية فقط هي من تقدر قيمة المرأة وتحاول تمكينها في السياسة وسوق العمل قدر المستطاع، فلا فرق فيها بين ذكر وأنثى سواء بالإبداع، الإنتاج، الذكاء و مقدار الإنسانية المشتركة فيما بينهم.

كمحاولة للاستفادة بقدرات المرأة ومواهبها وتطويع ذكائها في العديد من المجالات. وإن دققنا النظر في المجتمعات المهمشة والتي يسيطر عليها التفكير القهري سواء كان ذلك في اتجاه اقتصادي أو اجتماعي، أو من خلال نمط المجتمع ذاته؛ إن كان مجتمعا حضريا أو عشائريا قبليا.والذي يوجد بين كل فرد في أفراده دكتاتوري يحاول السيطرة وممارسة القمع على الأقل منه قوة وأضعف منه تاثيرًا، فلا يجد في سبيل ذلك إلا المرأة.

فسياسة القمع تنتشر بتلك المجتمعات في جميع دوائرها الاجتماعية بدءًا من الأضعف إلى الأقوى، في محاولة لكل منهم أن يفرض القوة والسيطرة على الأضعف منه سلطة أو مالًا كمثال … حلقة كلما تزيد وطأتها من منبع القمع ذاته ترجع لتصب في السيطرة على المرأة كتنفيس للغضب ومحاولة لفرض القوة الناقصة في شخصية الإنسان.

ليغير ذلك من شخصية وسلوكيات بعض النساء على المدى البعيد، فتتبنى الكثير منهن سلوكيات وأفكارا قهرية كنتاج للمفاهيم التي تم زرعها داخل عقولهن، كدورهن في الحياة ووضعهن الاجتماعي والنفسي داخل تلك المجتمعات، و الحدود التي لا يجب أن تعدو أي واحدة منهن خارجها… سائرة بذلك على نمط وخط رسمه فكر أعمى وعقل رجعي، مختزلة بذلك أحلامها، وطموحها ومدى تأثيرها بالمجتمع كفرد له حق في الحياة وكيان مستقل.

‏لا يستقيم مجتمع لا يوازن بين كفتي الميزان؛ سواء كان ذلك ميزان العدل و الظلم، أو ميزان أفراده من ذكرٍ وأنثي. ‏إن المرأة هي الأفق الساطع الذي تشرق منه شمس الحياة ويخرج منه كل طفل للنور حاملًامعه أملا جديدا للحياة والمجتمع، أو ظلامًا وكراهية، لعل دور المرأة في المجتمع هو الذي يحدد إن كان خيرًا أم شرًا، فتحرر المجتمع و الرجل في أساسه يأتي من حرية المرأة وإطلاق العنان لطموحها و أحلامها، فالْأَمَةُ لا تلِدُ إلا عبيدًا، و كذلك الحُرة… وقيم الحرية و الإنسانية لا تأتي تباعًا لذلك بصورة فردية مجزأة ، إنما تأتي كتحصيل حاصل ونتاج نهائي لفكر المجتمع و سياساته المتبعة على مدار نشأة أجياله. ‏وتلك المحصلة النهائية تُرْبَتُها المرأةُ وبذرتها التعليم، فكما لا تنتج الأرضُ العجافُ حصادًا، كذلك المرأة الخاضعة المقهورة لا تنتج أجيالًاصحية يقوم عليها المجتمع ويسمو.

‏المرأةُ طريقُ الحريةِ و النورِ، وطوبى لمجتمعات فقدتْ شمسَها و مصدرَ بقائِها لتعيش في ظلامٍ حتى تندثرَ في رفاف الجهل وتُنسى. ‏

‏إسراء عصام

تدقيق لغوي محمود سيد أبو ضيف

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.