ديرار منصوري يكتب غياب..


ديرار منصوري يكتب
قليلون هم من يفهمون ألمك الروتيني، ذلك الوجع الذي أصبح بالنسبة لك بمثابةِ الرتابة كل يوم، وجب المرور بهذا الوجع لتكمل يومك، كم من مرة وجب عليك الحيرة، والقلق على الطرف الثاني، نصفك الثاني الذي يعاني وحده وأنت تعاني وحدك ولا أحد يسمع أنين الآخر، مواساة بينك وبينه تحكمها فقط تلك الرسائل التي أصبحت بيننا باردة، لكنها تبدو مفعمة بالحب والآمال والشحنات الإيجابية لمحاولة مواساة أحدنا للآخر على ما يمر به، إننا نأخذ فكرة سيئة عن الموت فالحياة دائمًا ما تجعلك تعاني، تجعلك تبكي، تتحسر، تتألم داخليًا، تنزف الأوجاع وتتحطم، ذلك القلب الذي كان مليئًا بالحب، والأمل، والتفاؤل، والطيبة، والخير ها هو الآن يشتعل، أصبحت المشاعر مجمدة دائمًا ما نشاهد كوابيس مروعة في منامنا ولحظة النوم، آه؟ لقد كنا في لحظة ما وفي ساعة ما نتمنى أن ننام من دون أن نستفيق، بالرغم من هذه الذنوب المقترفة إلا أنني أشكر الله على أنه دائمًا ما يمنحني فرصة للتكفير عنها مجرد إستغفاري، ومعرفة أخطائي، دائمًا ما يمنحني فرصة الإستيقاظ باكرًا مع صوت آذان صلاة الفجر لكن النفس أمارة بالسوء، أظل مستلقيًا على فراشي أتصفح هاتفي لعلي أجد رسالة منك يسعد بها فؤادي، ويلتأم جرح صدري المكسور!


أظيفي إلى العروق التي تضخ حبك بدل الدماء أدرينالين السعادة، كنت أشعر بشيء يعبث بفؤاد قلبي كلما أراك، فلم يعد شوقي لك كسابق عهده، كنت أتشوق لرؤيتك، لمس يداك الصغيرتان ونحن عابران تلك الطُرق الطويلة، التي تفصلنا عن وصولنا لمنزلك، فأقبلك من رأسك، وأقوم بمعانقتك لدقائق، وأطمئنك بقربي ووجودي بجانبك، لكن ما ألاحظه الآن هو أن كل تلك الأحلام تلاشت، أراها الآن تتطاير مخلفة نزيفًا فيّ، لا زلت أتذكر كل صدفة جميلة جمعتني بك وكلما أحسب نفسي أنني نسيتك إلا وتخونني الذكريات الأليمة، تراني أتصفح رسائلنا القديمة التي لازلت أحتفظ بها لحد هذه الساعة، أظن أن تفكيري بك سيأخذني لحد الجنون، أظن أنه سبب قلة نومي، سبب انقطاعي عن الأكل والشرب لأيام، وسبب سهري الليل وسبب أيضًا كتابتي لهذه الأسطر المعبرة عن أحاسيسي وشعوري في غيابك، أعلم أنني لم ولن أوفق في وصف الشعور الحقيقي لكنني أقرب دائمًا الصورة لمن يقرأ هذا ليعلم قلة حيلتي وضعفي وتعبي، لكن الشيء المهم هو أننا دائمًا ما نحمد الله، فغالبًا ما يمتحن الفرد بأشخاص يحبهم ويكن لهم المعزة والاحترام، وخاصة شخصك المفضل.


المشاعر والأحاسيس المجمدة دائمًا ما تقودنا لفعل أشياء سيئة، تجعلنا نرد ببرود مع من نحب ونرتاح، تجعلنا نجرح بكلماتنا في بعض الأحيان ولا نكترث لكننا نعلم أننا جرحنا وآذينا لكن ما العمل؟ ما العمل مع أناس لا يحترم الصغير فيهم الكبير، فور ما يعلمون نقطة ضعفك يستخدمونها كسلاح ضدك، ماذا لو رددنا نحن الفعل، إساءة بإساءة، حب بحب، كلمة بكلمة، وجع بوجع، والبادي بكسر الود والقواعد العامة له أظلم !


هذا كله لا يساوي شيئًا في ظل غيابك، كنت دائمًا ما يرف قلبي من الفرح عندما تصلني منك رسالة، تراني أمسك هاتفي وأنا يدايا ترتجفان، كأنني سأجتاز مناظرة أو مسابقة ما، ماذا لو تجاوزنا حدود الواقع فأرسلتي لي رسالة فيها ” كيف حالك؟ فأجيبك أنا “لست بخير بدونك” روحي مشتاقة لك، كلما ما أريد فعله هو محاولة سد الفراغ الذي تركته بيّ لا لا أسده بشخص لكنني سأسده بنشاط أو فعل فأنا ليس بمقدوري خيانتك حتى في غيابك، كل ما أردت قوله هو أنه في غيابك في هذا البرد شتاء ثان!

ديرار منصوري

تم التدقيق بواسطة/ رضوى عصام الدين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.