هبة فرج تكتب أثأر لكرامتي


(قصة القصيرة)

أثأر لكرامتي

في غرفة نوم تتميز بفخامة وجاذبية نهض (طارق) من علي سريره في هدوء تام بعد أن تأكد من أن زوجته قد غرقت في سبات عميق ، وأخذ يمشي علي أطراف أصابعه حتي وصل إلي باب الغرفة وقام بفتحه وهو يراقبها خشية أن تستيقظ فجأة وخرج بالفعل وأغلق الباب علي نفس الحالة ثم أخذ ينزل علي سلالم الڤيلا بكل حرص وحذر كى لا يصدر عنه أي صوت أو ضجة وبالفعل وصل إلي باب الڤيلا وخرج منها دون أن يصدر منه صوت و دون أن تشعر به زوجته وأخذ يمشي علي قدميه إلي أن دخل الفيلا المقابلة لفيلته وقد كانت زوجته التي أستيقظت من نومها بمجرد قيامه من جانبها ترمقه من خلف أستار حجرتها وعندما رأته يتوجه خلسة في هذه الساعة المتأخرة من الليل نحو ڤيلا جارتهما ( هنا) حدقت بعينِها ثم وضعت يدها علي فمها من شدة التوتر الذي يعصف بقلبها ولكنها سيطرت علي أعصابها وأخذت تكذب ظنها اتجاهه وأسرعت في النزول لإستطلاع الأمر ، وصلت بالفعل وهي في خفيه من أمرها إلي حديقة جارتها ثم أخذت تحوم في حذر تام حول المداخل الزجاجية للفيلا لعلها تري أي شئ أو حتي تستطيع الدخول ولكنها وجدت جارتها قد أغلقت كل المداخل بإحكام وأيضاً قد أسدلت جميع ستائرها الداكنة حتي تحجب الرؤية من الخارج عن أي شخص ، زاد التوتر بقلب الزوجة وأصبحت فكرة الخيانه تتراقص علي أوتار أفكارها والدم يغلى في عروقها ونبضات القلب أخذت تخفق بشدة والدموع أنهمرت كأنها أمطاراً غزيرة ، وفجأة سمعت صوت أقدام تقترب منها فجففت دموعها في سرعة وبدأت تحاول في الاختفاء خلف أحد الأشجار وبالفعل نجحت في ذلك ورأت ما يذهل العقل والعين معا ، فقد جاء زوج ( هنا ) الذي يحمل في يده مفاتيح منزله ، وبالفعل فتح أمامها باب الفيلا ولكنه أخذ يفتح الباب بحذر شديد ثم قام بوضع قطعة كثيفة من القماش بين فتح الباب لتحجب عنه الإغلاق وظلت هي تتابعه في خفيه ودهشة إلي أن انتهي وغابت رؤيته عنها ، ثم أسرعت نحو الباب ودخلت بكل حذر وخلعت حذائها وظلت تمشي بحذر إلي أن صك مسامعها أصواتهم وبالفعل ركضت إليهم وهي تحدق في المشهد بشدة ، ورأت وجه (طارق) المحتقن وعرقه المتصبب علي جبهته بشدة و رأت هنا المذعورة وزوجها وهما يجلسان علي ركبتهما ، ومسدس الزوج المطعون في شرفه موجهاً إلي رأس كلاهما وبالفعل سكنت الطلقات النارية الصامته رأسهما دون أن تأخذه شفقة أو رحمة نحوهما ، لم تعد قدميها تحتمل جسدها من فظاعة المشهد فمادت بها الأرض وسقطت في هوة سحيقة في مصرح الجريمة والقاتل وحده هو من ظل واعيا …….
يسرا…. يسرا
إيه ! إيه في إيه يا ( طارق) أنت مش هتبطل تسرعني كدة وأنت بتصحيني
أخذ يضحك ضحكة استنكار ثم قال :-
نعم اسرعك ! تقصدي تقوليلي هتبطلي أحلامك المفزعة دي أمتي ؟!
فاعتدلت وأسندت ظهرها علي السرير وأخذت تحدق فيه فستطرد قائلاً :-
إيه خير منامك شكله كدة أكشن المرة دى وأخذ يضحك ردت عليه بتعجب
إنت بتتريق عليا يا ( طارق) طب بالذمة قولي كدة في منام واحد بس حكيتهولك ومتحققش قبل كدة ، فشردت بشدة في جملتها وصمتت عن الكلام
رد عليها قائلاً : – بصراحة لأ ؛ طب يلا يا ستي أحكيلي كنتي بتحلمي بإيه المرة دي
وهي لازالت شاردة ، فصرخ فيها بإسمها حتي قالت :- إيه يا طارق وبعدين معاك ..!
وبعدين إيه بس أقولك أنا هقوم أحسن أخد شاور ، ثم وضع قبلة علي خدها وانصرف من أمامها وهي ظلت تفكر في حلمها إلي أن نزعت عنها غطاء نومها ونهضت من علي سريرها متوجهة إلي شرفة غرفتها لتطالع الفيلة المقابلة لهما وظلت علي هذه الحالة إلي أن أنهي ( طارق) اغتساله وأتم أرتداء ملابسه وتعطر ثم إقترب منها وحدق فيها بشدة ثم قال :- مالك حبيبتي بالك مشغول في إيه
ردت عليه وهي مفزوعة و حدقت فيه بشدة : أبداً يا ( طارق) … بس فعلاً المنام كان وحش قوي أتمني ما يتحققش…
وضع قبلة بين جبينها ثم قال :- أضغاث أحلام حبيبتي
فابتسمت ابتسامة خفيفة ثم قالت :- يارب أتمني يكون كابوس مش أكتر .
ربت علي ذراعها قائلاً : حبيبتي معلش أنا مضطر أنزل دلوقتي عندي مقابلة مهمة جداً اليوم مع الوفد الألماني إللي هيتعاقد معايا لعمل خط الإنتاج للمصنع الجديد وبالليل أحكي معاكي وأشوف المنام إللي تاعبك ده يلا باي باي حبيبتي
باي باي إيه ! مش هتفطر طيب ؟
مش هينفع حبيبتي هتأخر كدة
انصرف (طارق) علي إبتسامة خفيفة من (يسرا) وهي تشعر أن هناك بركاناً مشتعلاً في أعماقها بسبب ذلك الحلم وظلت تقوم بأداء أعمالها المنزلية المعتادة والحلم يرواد ذهنها لا يغيب عنها لحظة حتي تسربلت من بين يديها ساعات النهار ثم رجع ( طارق) إلي البيت ولكنها قد أخذت حمامها وتألقت في زيها وعطرها له لتصبح وكأنها عروسة في أول ليلة لزواجهما ، فوجدها كالبدر المنير بالسماء ، تتلألأ بجمالها المبهر ويفوح منها عطرها الطيب وزادته سحراً بقميصها الأحمر القصير الذي أبرز مفاتنها فأقبل عليها مقبلاً لحبتان
الكرز ثم تنفس عطرها قائلاً :-
إيه الجمال ده كله ما أقدرش أنا علي كدة
ضحكت ضحكة عالية تثير غرائزه ثم قالت :-
اليوم عيد ميلادك حبيبي كل سنة وانت طيب .
نظر إليها بدهشة قائلاً :- معقولة أنا كنت ناسي خالص ! قلبي أنتي ، أخذ يداعبها ويغازلها حتي صعد بها لغرفة نومهما وأطفأ أنوار الغرفة وسكن إليها ثم دخل كلاهما في سبات عميق.
وتوالت الأيام ونسيت ( يسرا ) ذلك الكابوس المفزع وسقط تماماً عن ذكراتها حتي جاءت ليلة شديدة البرودة يصعب علي المرء مغادرة سريره الدافئ إلا لحاجة مُلحه وبالفعل كانت( يسرا) نائمة بجوار ( طارق) واضعة يدها علي صدره فنزع يدها عنه وقام متسللاً
علي أطراف أصابعه إلي أن خرج من غرفته وقد أيقظ ذلك ( يسرا ) دون ملاحظة منه لذلك ولكن حينذاك استيقظ ذلك الكابوس في ذهنها وكأنه حقيقة ملموسة بين يديها فأسرعت نحو شرفتها لتتطلع إليه وبالفعل وجدته يمشي ملتفتاً حوله خشية من أن يراه أحد حتي وصل إلي بوابة الفيلا المقابلة لهما وهنا أخذت تجري متوجهة إليه حتي أصبحت بالفعل علي مقربة منه فقد أسرعت إليه قبل أن يغلق باب الفيلا بعدما شاهدت الزوجة الخائنة هي من تفتح له الباب ففزع كلاهما منها ولكن ( يسرا ) لم تتفوه بكلمة واحدة ، فأسرعت في سحب (طارق) من يده بكل قوة وظل هو مندهشاً ولم يتفوه بكلمة لها ولم يصدر عنه أي محاولة كرد فعل لجذبها له بهذة الطريقة وفجأة وصل زوج الخائنة بسيارته أمام فيلته فحدق إليها (طارق) في صمت ثم وجدها وهى رافعة لحاجبيها قائلة له :- لحقتك قبل ما يقتلك ، امشي عادي خالص وسلم عليه ، فقام بفعل ما طلبت منه بحذافيره إلي أن مضي ذلك الموقف بسلام تام وأصبح كلاهما داخل فيلاتهما ، وصرخت فيه
( يسرا) قائلة :- طلقني
فقال لها متوسلاً : أنا بحبك يا يسرا وما أقدرش أستغني عنك أرجوكي سامحيني
أسامحك ..! بص أنا مش راح اقولك أنا ينقصني إيه وهي أحسن مني في إيه ؟ ولا مخك كان فين وأنت بتخوني مع مرات صاحبك وفي بيته !!
أصلاً إللي زيك سهل عليه يعمل أكتر من كدة فطلقني بهدوء ومن غير شوشرة
نظر إليها بحدة ثم قال : يسرا أنا بحبك وانت بتحبيني
أوقفته صارخة فيه :-
إيه ! بحبك تبقي بتحلم
— أمال لحقتيني ليه ؟!
ظلت تضحك وهو ينظر إليها مندهشاً ثم قالت :-
هو ده الغلط بعينه انك تفتكر إني لحقتك علشان بحبك لأ وألف لأ لو كان جوزها شافك و قتلك ما كنتش أنت عرفت اني شفتك وعرفت اني كشفت خيانتك ليا ، لكن كان لازم أواجهك بخيانتك ولازم أثأر لكرامتي .

تمت بحمد الله

كتابة : هبة فرج محمد
مراجعة لغوية د/ احمد إبراهيم حشيش
( أحمد ابراهيم )
رسم الصورة أ/ ماجدة علي( Sun Rise )

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.