إسراء عصام تكتب صياغة المجتمع لشخصية الفرد و أفكاره.


إسراء عصام تكتب صياغة المجتمع لشخصية الفرد و أفكاره.

إن الإنسانَ في أساسِ الأمرِ كائنٌ اجتماعي لا يستطيعُ أن يتبنّى العزلةَ منهجًا دائمًا، حتى وإنِ اتّخذها صديقةً له في بعضِ الأوقاتِ من حياته.
وذلك لعدمِ قدرةِ الإنسانِ الكافية -الفكرية منها أو الجسدية- على تحمّلِ الحياةِ دون مشاركةِ كلّ تلك التفاصيل مع أشخاص آخرين يشاركونه لحظاته من فرح وحزن، مشاركة الأفكار، الشعور، الإنجازات والإخفاقات أيضًا.
من بعض النماذج البسيطة والتي تؤثر في تشكيل المجتمع لشخصية الفرد؛ وذلك بدءًا من البيئة الصغيرة التي تحيط به، متمثلة في الأسرة والوالدين كأصغر محيطٍ وأوّل دائرةٍ اجتماعية تحيط بالطفل وتشكّل وعيَه وشخصيته، وذلك من حيث المحاولات المستمرة من قبل الأب والأم في تشكيل شخصية طفلهم الصغير، كنسخة طبق الأصل من شخصياتهم، أو حتى من خلال السمات المكتسبة من علم وإنجاز، والتى لم يستطيعوا تحقيقها في فترة من فترات حياتهم، بالإضافة إلى السير على خطاهم أحيانًا كشيء إلزامي على الطفل حتى سنّ مراهقته من دخول نفس الجامعة أو الكلية، واتّباعهم نفس المنهج الوظيفي والطريق المهني.


بالتالي الأمر لا يقتصر فقط على توارث الأفكار والعادات فحسب، إنما أيضا في الأهواء، الاختيارات ومستقبل حياة الصغار تقريبًا، فإن كانوا على قدرٍ كافٍ من الذكاء والإبداع، منحوا أطفالهم المهارات الأساسية لمواجهةِ الحياةِ دون التوجيه المباشرِ، أو فرض السلطة على أهوائهم و التحكم بها.
بالإضافة إلى بعضِ القيمِ الأخرى كالأعراف والتقاليد والفلسفةِ التي يتبعها الوالدان، حتى يصبحَ الإنسانُ نسخةً مكررةً من النسخِ المجتمعية السائدة.


من هنا يتوارث الإنسان كلّ هذه المبادئ و القيمِ كبروتوكول يسير عليه، ليكبر الطفل و ينخرطُ في الحياةِ، فيبدأ في تشكيلِ وعيهِ الخاص بعيدًا عن الأسرةِ وكلِّ القوالبِ الفكريةِ التي زُرعت بداخله، أو يظلّ محتفظًا بها متعايشًا مع ما توارثه، وبناءً على هذا التكرار و النسخ يتقبل المجتمعَ الآخر و يقدّره بأسلوبِ العقل الجمعي الذي يتبناه المجتمع، وبالتالي يتبنّى الفرد كعنصرٍ من عناصر ذلك العقل باختلاف مدى النوعية، إن كان منَاخا إيجابيّا أم سلبيا.

إما إذا نشأ الاختلاف بين الفرد والمجتمع سواء بنسبة كبيرة أو صغيرة، فما تلبث أن تبدأَ نظرةُ المجتمعِ للفرد في التغيير وفقًا لنسب الاختلاف فيما بينهما، وبناءً على كلّ ذلك -من عدم التقبل و الانتماء الذي يعانيه بعض الأفراد داخل المجتمعات- يبدأ المرءُ في الانفصالِ عن واقعه ومحيطه، والشعور بالعزلة، بل قد يصل الأمرُ إلى النبذ والتعامل معه ومع أقرانه من نفس الفكر، أو الطائفة -أو ايّا كانت صفة الاختلاف- بصورة غير آدمية، ليصاب الإنسانُ بالاكتئاب و شعور الخوف المستمرّ لِمَا قد يعانيه جرّاء معتنقاته وأفكاره، الأمر الذي يفسر الكثيرَ من الظواهرِ المجتمعية كالانتحار وغيره.


بناءً عليه يجب على المجتمعات رفع مستويات الوعي الاجتماعي لدى أفرادها، من حيث مبادئ احترام الآخر، تقبل الاختلاف، سواسية البشر في حقوق المجتمع فلا فرقَ بين شخصٍ وآخر سوى مقدارِ الإنسانية، سيادة العدل والقانون على المستوى الاجتماعى والسياسي، التشجيع على العمل التطوّعي، والمحاولات المجتمعية للقضاء على الفقر، فتغلق بذلك كلّ فجوةٍ اجتماعية بين طبقةٍ وأخرى.

لا يجب على الإنسان اعتبار الآخر عدوًا له إذا اختلفا فيما بينهما في التفكير، فحتى الأمور التي يتم الاختلاف عليها تعتبر قضايا اجتماعية أو أيّا كان تصنيفها تتشارك بها المجتمعات بأكملها وليست حكرًا على مجتمع ما، عرقا، جماعة، دينا .. إن الإنسانيةَ محبةٌ تتسع لكلّ الأفرادِ و تتقبلهم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.