ديرار منصوري يكتب بمفردي ومعها


بمفردي و معها ( الجزء الرابع)

بعد أرق و تعب السهر الليلي، كذلك أرق الدراسة ومراجعتي لدروسي قبل موعد الامتحانات الذي ظل يؤجل كلّ أسبوع لآخر أو ربما لأجل غير مسمّى بسبب الوباء الذي اجتاح العالم بأسره، أرهق القوى الخمس الكبرى في العالم، ذهب بصحة آلاف الأبرياء، فمنهم من لقوْا حتفهم، ومنهم من نجى بأعجوبة إلاهية من عند الخالق الوهّاب، كل سكّان هذه المعمورة يبحثون عن دواءٍ له، لكن دون جدوى، وعبثا يحاولون. فهذا الوباء ابتلاء، جند من الجنود المخفية للّه تعالى قد بعثه لنا عسى أن نتوب، يحب بعضُنا بعضًا، نتسامح، نعفو ونصفح عن كل من آذونا وقاموا بتشويه ذاتنا المعنوية والنفسية والصحية بعلّة أننا من كثر الكدمات والطعون المخفية من قبل المقرّبين أصبحنا نحمل بعضا من الحقد والكراهية وردّ الصاع صاعين لمن ظلمونا وآذونا، كذلك أقولها عبثا نحاول. حديثي عن الحالة التي أصبح عليها وطني اليوم ووطن كل مسلم ومسلمة ، ووطن كل أجنبي وأجنبية اليوم قد حازني على موضوع هذه الكتابة وهو أنتِ.

لا أنفكّ عن التفكير عنك، لا يمر يوم لم تشغلي بالي وقلبي، فماذا أفعل بعيدة عن ناظريْ، نحمد الله دوما على ما آتانا من نعم وابتلاء فكلما عظم البلاء كلما عظم شأننا عند الله جل وعلا. وأنا ملقى على فراشي أفكر بك، لكن اليوم و غدا و بالأمس و الأسبوع القادم و العام المقبل وأنا أفكر وأظل أفكر باليوم الذي جمعني بك، في نفس المكان و نفس الزمان، نفس الأرض ، نفس اللهفة، نفس الشوق، نفس الحب، نفس الاشتياق، نفس النظرات ونفس الحنين والخوف والارتباك. كل هذه الأوصاف جمعتنا معًا وأنا أنظر لك وأنتِ تنظرين إليّ وأنا ممسك يديك وأنظر لك بحب، بألم، باشتياق، بحنين، ماذا حدث في ذلك اليوم، تلك الساعة تلك اللحظة، مهلا ألم أكن نازلا من الحافلة و متجها نحو بيتي لماذا غيّرت وجهة الطريق والتفت صوب شارع المعهد، لماذا حملت هاتفي وراسلت صديقتي لأخبرها هل أنها ذهبت للمعهد أم لا.

لقد شاءت الأقدار أن التقي بك وأسمع رنين صوتك، يتغنى في مسمع أذني، أرى خيالك يجوب من حولي، لقد ارتبكت لكن اشتياقي وحنيني لك تملكني آنذاك، كيف لك أن تغيري من حالتي في لحظة من الزمن بالرغم من أننا لم نتحدث إلا ثلاث دقائق ونص على ما أظن لكنها بمثابة ثلاث سنين، سررت بلقائك وتمنيت لو أن تلك الساحة كانت فارغة و لا يوجد فيها أحد سوانا، لأنني بالفعل أنا في تلك اللحظة لم أرَ أحدا غيرك، كل تركيزي وعقلي مشوّش بك.عدت لمنزلي مرتاح البال والخاطر، كأنها أزاحت كل أحزاني و تفكيري السلبي عن الحياة ، كنت أتساءل كل لحظة منذ رجوعي عن السبب الذي جعلني هكذا لكن لم أوفق في معرفته، كيف لك في لمح البصر أن تمحو حزنا من قلب شخصٍ عاش فيه أشهرا ، لياليا ، ساعات متأخرة من الليل. لا أريد رحيلك عنّي ولا تحسبي أنني مرتاح الآن من دونك فوالله لا يهدأ لي بال حتى أعلم عن حالتك التي تعيشين بها الآن و لا تظني كذلك أنني راضٍ بابتعادك هذا.

تدقيق : أ. محمود سيد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.