محمد كمال يكتب حلمك الوردي


 

قَبل أن تتعرف على الحياة بشكلها المعروف، تكن أحلامك وردية، تشاهد فيلمًا مثلاً، تعجبك القصة الرومانسية بين البطلين، وتندس في مخيلتك أمنية ألا وهي أنك لا بد حاصل على بطلتك الخاصة، حتى وإن لم تكن لك بطلة بعد، تتوقع أنك ستقابلها وترتبط بها، لا أظن أن أحدًا لم يفكر في ذلك.

وسرعان ما تكبر، وتنفتح عيونك أكثر على العالم، فتجده غير عالمك القديم، أتذكره، ذاك الوردي اللطيف؟ أنصحك بأن تنساه يا صديقي، فالعالم الحقيقي الذي اكتشفته مؤخرًا مختلف تمامًا. قال عنه همنجواي: “أنا لم أعد شجاعاً يا عزيزتي. أنا مكسور بالكامل، لقد كسروني .. هذا العالم نشيِّده فينهار، ثم نشيده ثانيةً فننهار نحن.”

الواقع مختلف، الواقع محزن، الواقع مؤلم ومخيف.

استوقفتني مقولة بوكوفسكي طويلاً: “لا أحد مطلقًا يجد حَبِيبهُ المنشود..” قمة الواقعية والحزن، ذلك أن بطل أحلامك هو شخص كامل، وفي الواقع لا أحد كامل. يحدث أن تقع في حب أحدهم، تظنه بطل حلمك الوردي، وسرعان ما تكتشف أنه عادي، عادي جدًا، فمثله مثل البشر! تقول في نفسك: أنا لا أريد بشرًا، بل بطلًا، شيء فريد، خيالي، فتكتشف يا صديقي أن هذا ليس شأن البشر، فتنصدم.

ليست الصدمة أنه يكذب، أو يخون، أو يموت، أو حتى لا يحبك؛ وأنما لأنك اكتشفت أن هذا هو الواقع، وأن حلمك الوردي محال التحقق.

  • محمد كمال

1 Comment

  1. تقريباً أغلب الناس فاهمة ده بس الخيال هو مخرجهم الوحيد لان
    الواقع أبشع من أن الإنسان يتحمله. بدون فكرة الكمال اللى ربنا خلقها جوانا لن يكون لدينا القوة نكمل فكرة الإنسان البطل بتمنعك من إنك تتقبل الإنهيار الاخلاقى وترفضه ويكون عندك صورة أو قدوة لما يجب أن يكون حتى وإن لم يكن بس ده بيحافظ على مقياس الصح والغلط من انهم يختلطوا جوانا

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.