محمد كمال يكتب عن (رأيت رام الله/ مريد الرغوثي)


 

#فقرةاعرفرواية

رأيت رام الله/ مريد الرغوثي

“قد تحميك الحراسة من الإرهاب، وقد يحميك حظك أو ذكاؤك. ولكن الغريب لن تحميه أية قوة في العالم من إرهاب التلفون”

  • مريد البرغوثي/ رأيت رام الله

يلخص مريد البرغوثي معاناة ثلاثين عامًا قضاها بعيدًا عن رام الله بهذه الكلمات، فالغريب، لا يخشى الفقر، أو الوحدة، أو التشرد، بقدر خشيته من رنة الهاتف. فلو لم يترك هناك، في وطنه، أهل وأحباب، فلن يخشى شيء. فحين يرن، تتوقع على الأغلب خبر سيء، مرض فلان، مات فلان، والحزن هنا يكن مضاعف، مرة لوفاة فلان، ومرة لأنه كان بعيدًا عنه حين مات. أمّا الأخبار السعيدة فنادرة في حياة غريب، وحتى إن جائت، يجيء معها الشعور بالحزن، لأنه لم يشارك أصحابها فيها.

الرواية هي سيرة ذاتية للكاتب، يرويها بنفسه، يروي قصة غربته من بلد إلى بلد، وتشتته هو زوجته وابنه عن بعضهم. وحين يكتب شاعر قصته، فانتظر رؤية دموعك على خديك، ولا تلومها لخروجها من مخبئها. أنت لن تلومها بالتأكيد حين تعرف أن زوجة مريد البرغوثي هي الكاتبة المصرية رضوى عاشور صاحبة ثلاثية غرناطة، وابنه هو الشاعر تميم البرغوثي.

الرواية حاصلة على جائزة نجيب محفوظ للإبداع الفني.


عن تجربتي معها:
أثرت فيّ كثيرًا، وأحسست بما تحمله الأحرف وما تود قوله، احتمال لأني، حين قرأتها.. كنتُ غريب عن مصر.


اقتباسات من الرواية:

‏”لم أكن ذات يوم مغرمًا بالجدال النظري حول من له الحق في ⁧‫فلسطين‬⁩.. فنحن لم نخسر فلسطين في مباراة للمنطق! لقد خسرناها بالإكراه وبالقوة!”

‏”إذا كان الأحياء يشيخون، فإن الشهداء يزدادون شبابًا.”

“أمر محير وغريب، كل العودات تتم ليلاً، وكذلك الأعراس والهموم واللذة والاعتقالات والوفيات وأروع المباهج.”

‏”يكفي أن يواجه المرء تجربة الاقتلاع الأولى حتى يصبح مقتلَعاً من هنا إلى الأبديّة”

‏”الغُرْبَةُ كالموت، المرءُ يشعر أنّ الموتَ هو الشيء الذي يَحْدُثُ للآخرين. منذ ذلك الصيف أصبحْت ذلك الغريبَ الذي كنتُ أظنه دائماً سِواي”

“لدماء طفل في شوارع غزة أقم الصلاة.
‏فكل طفل قبلة.”

‏”علمتني الحياة أن علينا أن نحب الناس بالطريقة التي يُحبون أن نُحِبهم بها”

“الأمل يضغط على صاحبه كما يضغط الألم.”

‏”وهل تسع الأرض قسوة أن تصنع الأم فنجان قهوتها مفرداً في صباح الشتات؟”

“لا غائب يعود كاملاً.. لا شيء يُستعاد كما هو”

“لكني أعرف أن الغريب لا يعود أبدًا إلى حالاته الأولى. حتى لو عاد. خَلَصْ. يصاب المرء بالغربة كما يصاب بالربو. ولا علاج للاثنين. والشاعر أسوأ حالًا، لأن الشِّعر بحد ذاته غربة.”

“أسهل نشاط بشري هو التحديق في أخطاء الآخرين، إنّ الذي يفتش عن أخطائك لن يجد سواها”

“قلت لرضوى عندما خطونا الخطوات الأولى مغادرين باب المستشفى وهي تحمل تميم على ذراعيها وعمره يومان فقط: تميم كله لك. أشعر بخجل شخصي من حقيقة أنه سيحمل اسمي وحده دون اسمك في شهادة ميلاده”

“وإذا كان موتى الغُربة وموتى السلاح وموتى الاشتياق وموتى الموت البسيط شهداء، ولو كانت الأشعارُ صادقةً وكان كلُّ شهيدٍ وردةً، فيمكنُ لنا أن ندّعي أننا صَنَعنا مِنَ العالم حديقة!”

“في احتفال الدنيا المصغية والمفتوحة العينين، لم يتذكر أحد شهيدنا الجميل يا عزيزي أبو توفيق حتى نحن، أهله الناطقين باسمه، لم نتذكره!” (يتحدث عن ناجي العلي).

‏“السعيد، هو السعيد ليلاً والشقيّ، هو الشقي ليلاً أما النهار فيشغل أهله”

“أخيراً! ها أنا أمشي بحقيبتي الصغيرة على الجسر، الذي لا يزيد طوله عن بضعة أمتار من الخشب، وثلاثين عامًا من الغُربة. ها أنا أسير نحو أرض القصيدة: زائرًا؟ عائداً؟ لاجئًا؟ مواطنًا؟ ضيفًا؟ لا أدري!”

  • محمد كمال

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.