الدمية الحمراء تكتبها هناء مطر


في الرابع عشر من شهر فبراير وفي تمام الساعة العاشرة مساءا رن هاتفها برسالة” أحبك …أنتظرك أمام مصعد العمارة أريد أن أراك لبضع ثوان الآن”
اغرورقت عيناها ودق قلبها دقات سريعة متتالية لقد تذكرت أنه عيد الحب العالمي” الفالنتاين” كما يقال عنه وحتما يريد أن يراها وينظر ويطيل النظر في عينيها كعادته…كم تعشق اهتمامه بها وكم تعشق أن يشاركها كل تفاصيل يومها …وما أن خرجت حتى وجدت دمية حمراء أمام باب منزلها …حملتها ووجدت رسالة منه مكتوب بها “أحبك”..احتضنتها ثم أغمضت عينيها وما أن فتحتها وجدته أمامها مبتسما ويتأمل ملامحها وفجأة شعرت بدوار…فتحت عينيها وجدت نفسها عارية كما ولدتها أمها في سريرها وبجوارها ورقة دولار مكتوب عليها هذه قيمتك عندي لا تتعدى دولار….ظلت مكانها وكأن أصابها شلل لا تتحرك لا تتكلم لا تبكي لا تفهم شيء..ماذا حدث؟! ..لِمَ تحول معي لذئب؟!…لملمت ما تبقى من روحها… أرتدت ملابسها…توجهت للحمام وظلت واقفة تحت الماء …تغسل روحها قبل جسدها…امتزجت دموعها ودم براءتها وكرامتها النازفة بقطرات الماء…أرتدت ملابس سمراء حدادا على شرفها وعلى ثقتها به العمياء….أطفأت جميع الأنوار وجلست على أريكة تنظر للسماء…تارة تبكي وتارة تحدث نفسها ماذا فعلت معه جعله يتحول لذئب يلتهم روحي أم هذه هي طبيعة كل الرجال؟!..ظلت هكذا حتى باكورة الصباح…تارة باكية وتارة يجن عقلها واستسلمت في النهاية للنوم ….وفي تمام الساعة الواحدة ظهرا فتحت عينيها واستيقظت وكأن لم يكن شيء…احتست قهوتها وارتدت رداء أحمر ووضعت أحمر شفاه كالون الكرز ونظارات شمسية سمراء ووضعت عطرها المفضل الذي يفوح في كل الأرجاء…وذهبت إلى شارع جامعة الدول العربية وقفت تتلوى كحية مثل الأخريات وما أن توقفت أمامها سيارة حمراء وفتحت لها أبوابها صعدت بثقة صقر ينهال على فريسته فوجدت رجل فى عقده الرابع من العمر ظل يقبلها كذئب متشوق لالتهام فريسته واتفقت أن تقضي معه الليلة مقابل ألف دولار… وافق على الفور واشترطت أن يبتاع لها دمية حمراء…وما أن وصلا إلى غرفته اتجهت نحو الحمام ومعها دميتها الحمراء ثم خرجت واتجهت نحو النبيذ الأحمر فاقترب منها و ظل يحتضنها فأمتنعت عنه.. نظر لها نظرة تعجب.. قالت له : أريد أن تقبل دميتي أولا …وما أن قبل الدمية شعر بدوار وقبل أن يفيق من غيبوبته ببضع دقائق كتبت بدمائه على مرآة الحمام تبا لجميع الذئاب الأمضاء الدمية الحمراء …لقد كان ضحيتها السابعة في هذا اليوم المشؤوم… فهي أقسمت أن تنتزع ذكورة جميع الذئاب..

 

هناء مطر

الدمية الحمراء

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.