قراءة في رسائل كافكا إلى ملينا تقرؤها نهاد كراره


 

رسائل كافكا إلى ملينا
344 صفحة
ترجمة الدسوقي فهمي

أحب أدب الرسائل كثيرا وأحب كتابته وقراءتها لكن هذا الكتاب ليس برسائل بل هو حياة كاملة
نتعرف من خلاله على مشاعر كافكا التي لم يعرفها أحد
و أفكاره وصراعاته الداخلية التي داخل ذاته
نرى وجهات نظره عن قرب في حوار من القلب للقلب بينه وبين ملينا
….
يستهل الكتاب بتعريف سريع عن حياة كافكا و عن ميلينا فنعرف أنه أحبها وهي سيدة متزوجة ينهار زواجها ببطء وهو أيضا له خطيبة يستعدان للزواج مما جعل لقصتهما نهاية قبل أن تبدأ
وأنها كانت تكتب في قسم الموضة في جريدة بالاضافة لكتاباتها الخاصة وكانت في مكانة مرموقة في الوسط الأدبي
وتعرف عليها كمترجمة، وكانت مضطربة وقلقة دوما أكثر منه، وذات شخصية قوية مضطربة مشتتة مثله تماما بل أكثر منه

نرى في رسالته الأولى
طلبه للرد على رسالته وتمنيه أن يكون عدم الرد سعادة بالغة فتمنعها من الرد عن أن يكون رفض له أو أن تكون على حد تعبيره يده الخرقاء قد أساءت لها بالكتابة .
نرى أن رسائله كلها أشبه باليوميات يكتب مكنون روحه ويسكب ألمه على السطور لها
يروي لها عن مرض أصابه ونزف وعن خطيباته حيث خطب ثلاث مرات منهم مرتان لنفس الفتاة و تركهم جميعا قبل اتمام الزيجة بأيام
فتزوجت الأولى وانجبت أما الثانية فمازالت خطيبة له
ونرى في خطاباته بعض التشتت فهو يتحدث في مواضيع متنوعة معها على السطور
فبعد قصة خطيباته و نزفه تشعب في الحديث عن الأرق الذي انتابه وأشار إلى أنها نامت جيدا وانه سعيدا بالنوم الذي ذهب لها وتركه في اشارة الى أنه يتنازل عن الراحة ان كانت ستذهب لها
ثم روي عن قصة نجاح ديستوفيسكي
حينما كان فقيرا وكتب رواية رائعة ثم في الرسالة التالية يعتذر عن قصته وأنه لايذكر ما الذي كتبه فيها حيث كان الأرق يأكله
ثم ان الكتابة تهديء من روعه
ثم يروي عن سقوط خنفساء على ظهرها وصراعها مع الحياة والموت لعدم قدرتها على الاعتدال وانه كان يقرأ رسالتها فلم يستطع النهوض لمساعدة الخنفساء مع ان خطوة واحدة كانت ستغير مجرى القصة ولكن سحلية صغيرة عبرت من فوقها فاعتدلت ثم قفزت بسرعة للحائط كأن لم يكن شيء مما منحه دافع ونشاط فقام وكتب لها…
يروي لها كيف يسير يومه ثم يقفز لقصة عنهما معا يحادثها بلغة حذرة ثم يلغي الألقاب ويقول لها أنت وهكذا يرتفع في مشاعره وينخفض

(((((اقتباسات
من احدى رسائل كافكا الى ميلينا:

ماذا تعتقدين ؟ هل يمكن أن تصلني رسالة يوم السبت؟ من الممكن ذلك ، لكنه مجنون ذلك الشوق الى استلام الرسائل، الا تكفي رسالة واحدة ؟ الا يكفي المرء أن يعرف مرة ؟ لا شك أن مرة تكفيه ، الا أن المرء على الرغم من ذلك يميل الى الخلف ويرتشف الرسائل ، ولا يتوقف وعيه عند شيء سوى رغبته في الا يتوقف عن الارتشاف)
….
في الليل دون أن يحفل بي ، فإنني أعرف عندئذ أن وجهته إليك وأرضاها ، وفوق هذا فمن الغباء أن يثور عليه المرء ، فالنوم هو أكثر المخلوقات براءة ، والرجل الذي يهجره النوم هو أكثر المخلوقات ذنوباً.
❤❤❤❤❤

ينتابني أحيانا إحساس بأن كلانا في حجرة واحدة لها بابان متقابلان، وكل منا يقبض على مقبض أحد البابين، وما أن يطرف جفن أحدنا، حتى يكون الآخر خارج الباب الذي يمسك بمقبضه، عندئذ لا يكون على الأول سوى أن ينطق بكلمة حتى يكون الآخر قد أغلق الباب خلفه، فلا تصبح رؤيته ممكنة. إنه سيفتح الباب ثانية بلا شك، لأنها حجرة قد لايتسنى للمرء أن يغادرها، فلو لم يكن الأول يشبه الثاني إلى هذا الحد، لو أنه كان هادئا، أو لو أنه فقط تعمد ألا ينظر إلى الآخر، لو أمكنه بتؤدة أن يشرع في ترتيب الحجرة كما لوكانت مجرد حجرة كغيرها من الحجرات، لكنه بدلا من ذلك ، فعل ببابه نفس ما فعله الآخر تماما، حتى أن كلاهما قد يكونان أحيانا خارج البابين، بينما تبقى الحجرة البديعة خالية.

❤❤❤❤
“اليوم في الصباحِ الباكر حَلمتُ بكِ مرةً أُخرى كنا نَجلسُ بجوارِ بعنا البعضِ، وكنتِ تبعدينني في غيرِ غضبٍ بل كنتِ تبعدينني عنكِ بوّد

وكنتُ غارقاً في تعاستي لا لسبب إبعادكِ لي بل كنت أُحسُ بالتعاسة لأنني كنت أعاملك كأية إمَرأةٍ صامتة أُخرى ولأنني كنت قد فشلتُ في أن اسمع ذلك الصوت الذي تنائى إلي صادراًعنكِ، ذلك الصوت الذي تحدث إلي ببلاغة، ولعل تعاستي لم يكن مرجعها فشلي عن أن أسمع ذلك الصوتَ بل عجزي عن إجابته، إنصرفت مبتعداً ويأسي يفوق ما أحسستهُ من يأس في حلمي الأول، تذكرت في هذا الصدد شيئاً كنت قد قرأته ذاتَ مرةٍ في مكان ما وهو مايلي- وإن يكن على شيئ من الغموض- “حبيبتي نهرٌ هائجٌ يتدفق فوق سطحٍ الأرض نهرٌ يطوقني الآن، ومع ذلك، فهو لايصطحب هؤلاء الذين يطوقهم بل اولئك الذين يتطلعون”.

” لك ِ…حتى أسمي الآن فقدته فقذ أخذ ينكمش وينكمش طوال الوقت فأصبح الآن لكِ”
❤❤❤❤

من الصعب قول الصدق على الرغم من وجود صدق واحد إلا أنه صدق مفعم بالحياة لهذا له وجها متغيرا حيوي وهو ليس جميلا حقا لكنه جذاب احيانا
❤❤❤❤
إذا كان هُناك مَا هو أشد خُطورة من اﻹفراط فى المُخدرات فمِن دون شك هو اﻹفراط في الوعي وإدراك اﻷشياء.

❤❤❤

لسنوات عديدة لم أكتب إليكِ كروح، ولربما أكون قد مت وشعرت بعدم التواصل مع أي شخص، كان الأمر كما لو أنني لم أكن من هذا العالم، ولكني لست من أي عالم آخر
❤❤❤أيضاً.
❤❤❤
كل إنجازاتي حتى الآن هو نجاحي فيي أن أكون وحيداً.
❤❤❤
أنتِ متواجدة معي ، مثلما أنا هنا، إن وجودك مؤكد أكثر من وجودي، إنك تكونين حيث أكون، وجودك كوجودي، وأكثر كثيرا من وجودي.

❤❤❤❤
إنك تنتمين لي , وقد جعلتك ملكي , فأنا لا أظن أن ثمة امرأة حتى في عالم الحكايات الأسطورية قد حورب من
أجلها كما حاربت من أجلك في داخلي.
❤❤
إنها رسالتي الثالثة إليكِ والمرة الأولى التي أُسمّيكِ فيها ، وقد شعرتُ للتوّ من جرّاء ذلك أن حياة جديدة كاملة قد وُلدت في قلبي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.