عبده مرقص عبد الملاك سلامة يكتب زوج فى ورطة


عبده مرقص عبد الملاك سلامة
يكتب
زوج فى ورطة
قصة قصيرة
تاريخ النشر : الاثنين 22فراير
زوج فى ورطة
قصة قصيرة
بقلم الاستاذ الاديب الشاعر / عبده مرقص عبد الملاك
عندما عاد للمنزل فى المساء كان يدندن بأغنية رومانسية قديمة – كعادته – و لما دلف من باب الشقة حياها باسما و تبدو عليه علامات الزهو و الاعتزاز كبطل انتصر فى معركة مصيرية ،فتلقته باشة وردت عليه بنغمة يعرفها و لكن قلما ما تتحدث بها وفهذا يعد خروجا عن المألوف و المتعارف عليه فى معظم الاحوال و الاحيان مما جعله يتوجس ان هناك حدثا جللا وراء هذا التغيير و
بادرته قائلة :”هل نسيت ما حدثتك عنه ؟”
فأجابها بزهو القائد المنتصر :” كيف لى أن أنسى ،اننى لو نسيت نفسى ما نسيت ما تشدين به ،و لذا عولت على نفسى بمجرد خروجى من المنزل البحث عن بغيتك و صرت ابحث فى كل المحلات و المتاجر و بعد ان اعيانى البحث و فى نهاية المطاف عثرت على المراد و قد اجزلت للبائع فى العطاء لأنه أسعدنى بتحقيق مطلب أعز الناس لقلبى ،و لما انتهى من كلامه قدم لها علبة انيقة مزدانة بشرائط ملونة ،فسارعت لفتحها .
و ما أن فتحتها حتى صعقت و صرخت :” يا اللهى ، الطم يا ناس ، طول عمرى اسمع ان الناس تصاب بحول فى عينيها ،لكن عمرى ما سمعت عن ( حول الودان ) ،ايه اعمل انا معك ؟ و كيف اعالج عدم تركيزك او استيعابك لما تسمع ؟
رد عليها بهدؤ :”ماذا حدث ؟ لما كل هذا يا عزيزتى ،اننى لم اقترف جرما بتلبية مطلبك و احضاره من اشهر( مول ) فى المدينة.
ردت عليه – متهكمة – :” يا حضرة الشاعر ، مرهف الاحساس و الاديب القدير ،يا زوجى العزيز ،ألم تقرأ أو تسمع عن ( عيد الحب ) ؟
هز – كتلميذ يدلى باجابته لاستاذه -:” بلى ،قد قرأت الكثير و سمعت اكثر و عايشت ذلك و اعرف ان عيد الحب يحتفل به على المستوى العالمى يوم ١٤ من فبراير كل عام و لكن على المستوى المحلى – اقصد على مستوى منزلنا – نحتفل به كل يوم .
هى – و قد نفد صبرها – :” انت عارف النهارده ايه فى الايام ؟
هو :” ايوه ،النهاردة الاحد ١٤ فراير ٢٠٢١و و لكن ما علاقة هذا بما طلبتى منى ؟
هى :” ما هو ده بيت القصيد يا استاذ ،انت بتسمعنى و انت شارد الذهن ،انت لو سمعتنى جيدا كنت ادركت ،انى قلت لك اياك ان تنسى ( الفلانتين ) مش تشترى ( نفتالين ) .
و هنا اسقط في يديه فقد نسى انها مازالت طفلته المدللة و لابد ان يجد مخرجا له من هذا الموقف العصيب ،فنهض من مجلسه و فتح الدولاب و اخرج منه علبة قطيفة فتحها و اخرج منها علبة صغيرة قدمها لها ،ففتحتها متلهفة ،فوجدت بها وردة حمراء جافة و رسالة ،فأندهشت و صاحت يا الله ،انها وردة حبنا و اول رسالة ارسلتها لى ،ان لديك قدرة عجيبة على الاحتفاظ بالاشياء ،تصور ان الرساله والوردة عمرهما اربع عقود ،لكن الوردة جفت و الرسالة كلماتها بهتت ،يااااه اربعون عاما عشتها معك فى دنيا الاحلام و الاوهام و لم اجن سوى الكلام .
هو :”يا عزيزتى ،الرسالة لم تبهت لكن انت نسيت ان ترتدى ( النضارة ) ووردة حبنا لم تذبل و لم تجف و يكفى انها ذكرتك بقصة حبنا هذه هى رسالتها و اننى فخور بأن جعلتك تعيشين فى عالم الاحلام و تسبحين فى بحور الكلام لأنك أرق من ان تعيشى فى الواقع المرير فلتهنأى بالاحلام .
ذم فتح العلبة الاخرى و اخرج منها سلسلة ذهبية رقيقة يتدلى منها قلب صغير ،و تقدم نحوها و طوق جيدها بها مقبلا اياها على جبينها ،
فأطرقت قائلة :” حقا انك فارس . صعب نزاله ،لقد هزمتنى فاعذرنى حفظك الله لى دوما . و تعانقا .
عبده مرقص عبد الملاك سلامة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.