جراحي يكتب – ستة أعوام مُـرَه –


جراحي يكتب – ستة أعوام مُـرَه –

 

  • يا سيد
    اشترى منــي
    ابيـعك منديل من ورق
    ابيـعك أقلام و كذلك فرشاة للشعر
    فشعرك يلمع تحت الضوء و..
    سوف تنفعك.
    ابيـعك ما معـي
    فأنـا أقف لساعات هنـا
    و لا أحـد يشتري
    لا أحــد
    فـالمارة كلهم مثلي
    فقراء أو مرضي
    أو أنهكهـم طلب الرزق
    و لهـم لون شاحب تحت العين
    و فوق الجلــد
    كادوا أن يمشوا مكفوفين
    لولا ضوء الشمس
    و أنـا لا أختلف كثيرا
    إلا أنـي في السادسة من العمر
    لا أطلب أشياء ترهق
    لا أطلب إلا شربة ماء ترويني
    كسرة خبز في حجم كفوفي تشبعني
    و قطعة حلوي
    لا تتعجب،
    أبدو أفقر من أن أطلب حلوي
    لكن مازال القلب صغيرا
    يرفض أن يلحق عقلي أو عيناي
    و يريد الحلوي مثل الأطفال
    يريد الحلوي باستمرار
    فهلّا تأخذ مني ما ترضي
    حتي يمكنني السير!

  • معـي الحلوي
    قد أعطيك الحلوي و كذلك بعض المال
    لكني لا أريد منديلا و لا قلم
    و لا فرشاة للشعر
    أريـد ورداً
    فهل معك ورد؟!

  • ليس معي ورد يا سيد
    من أين يجيئ الورد!
    و أنا أحيا في بيت لا تعرفه الشمس
    و لا يدخله إلا عطن البلاعات
    هل يحيا الورد بضيق الذات!؟

  • بل ينبت داخلك الورد..
    ما رأيك ان نلعب لعبة..!
    فأنـا رجل أهوي اللعب مع الأطفال
    في هذا البيت هناك
    أسبقك و معي الحلوي
    و جنيهات من عملات ورقيه
    و سأودعها بجوار الحائط
    خلف الباب
    حيث سأقف هنـاك كذلك
    مثل التمثال
    ثم ستأتين إلي المخبأ
    لتمري من جانب قدمي
    و كفوفي
    و كذلك بعض الاجزاء الاخري من جسدي
    او من جسدك!
    ثم لنبحث عـما خُبئ
    أجلس خلفك
    أمسك كفك
    أبحث معك خلف الحائط عن حلواك
    إن لم تجدي و أنا أجلس
    أحمل جسدك
    نبحث أعلي
    قد تختبئ الحلوي فوق الحائط
    أو قد تدخل تحت ثيابك
    هيا نبدأ تلك اللعبه؟!

  • لا يـا سيد…
    قد ابدو لك أني طفله
    و انا طفله
    عمري ستة أعوام مُـره
    لكني أعلم أنك سئ
    لست بسيـد
    و أنـا أكره من هم مثلك
    أكـره شعرك، ملمس كفك
    أكره مالَـك ، كُل كلامك
    حتي أنـي كرهت الحلوي
    هل تدرك كيف لطفل
    أن يكـره انواع الحلوي!!
    لا يمكن لك أن تدرك
    فالإدراك عديـم الجدوي
    في بلد تقتـل أحلام الأطفال
    و تلقيهم لـكلاب ضاله
    مثلك يا سيد جداً
    لتلوك بأنيابك تلك ..
    ورورد الأجساد الحره
    و تُميت براعمها قهرا
    فوق الأغصان المنتهَكه
    ستة أعوام يا سيد !!
    ما أصعبها ..
    ما أثقلها أعواماً مُره!
    هل تعلم شيئاً يا سيد!!
    سوف تعيش بشعر لامع
    و سوف تمارس لعبك في عرض الشارع
    و أنـا….
    سوف أعيش الحسره.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.