المقال الرابع حول كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين يكتبها إبراهيم علي


المقال الرابع حول كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين
نعم يجب حين نستقبل البحث في الأدب العربي وتاريخه أن ننسى قوميتنا وكل مشخصاتها.
وأن ننسى ديننا وكل مايتصل به، وأن ننسى مايضاد هذه القومية ومايضاد هذا الدين. يجب ألا نتقيد ولا نذعن لشئ إلا مناهج البحث العلمي الصحيح. هذا كان المنهج الذي يحمله العميد حين تناول طرح هذا الكتاب.
المنهج قوي ومتماسك وفعال ولكن عندما يتقابل هذا المنهج مع نص قوي لا يعتريه شائبة من شك كالنص القرآني. هنا يفقد المنهج أدواته ويفقد فاعليته.
وهذا ما حدث مع الدكتور طه حسين فقد نجح هذا المنهج وأثمر في إثبات أن الكثرة المطلقة من الشعر الجاهلي منحولة والباقي منه نادر جدا.
وأخفق حين طبق هذا المنهج على القصص القرآني.
فنري تعارض في طرح العميد.
فهو يذكر أن القرآن خير مرآة تلامس الحياة الجاهلية وهو أصدق مرجع للحياة الجاهلية.
فكيف للقرآن أن يذكر قصص عاد وثمود وهجرة سيدنا إبراهيم وإسماعيل على أنها قصص مجازية تشير عن دلالة إيمانية كانت ترويها العرب على سبيل التقارب بينها وبين اليهود أو التقارب بين القرآن والتوراة.
وهل القرآن يحتاج في أن يأتي بقصص مجازية كانت تروى على لسان العرب لإثبات روايات العرب حول هذه القصص.
فإن حدث ذلك فكيف يكون القرآن مرآة صادقة لحياة العرب الأولى.
وأرى والله أعلم أن هذا ما فطن إليه طه حسين بعد صدور الكتاب وجعله يعيد كتابة كتابه ثانية تحت عنوان في الأدب الجاهلي.
وحذف كل الفقرات التي تخص الجانب القصصي القرآني.
هنا العميد وضع أسس منهج الشك الديكارتي بعقليه محضة. ولكن العميد لم يقتصر تطبيقه على الشعر الجاهلي فقط بل على النص الديني (القرآن).
وهذا ماذهب به الفيلسوف اليهودي باروخ اسبينوزا في كتابه رساله في اللاهوت والسياسة. ولكن شتان بين نصوص العهد القديم والجديد وبين كتاب فصلت أياته من لدن حكيم.
وهذا ما أثار صخب الوسط الديني والثقافي حين ظهور الكتاب. ولم يؤتى المنهج الديكارتي ثماره كما أتى بثماره في أوروبا من بعد إسبينوزا.
تطبيق الشك على الرواسخ الدينية التي لا يعتريها شك. كالنقش بإبرة في حجر صوان لا جدوى سوا إنهيار الأدوات وهذا ما فقدته الثقافة العربية ومازلت تفتقده وهو منهج الشك الذي يؤدي إلى يقين مؤقت ثم يأتي يقين يزيل السابق ثم تتولد المعرفة.
وهذا ما حدث في عصر التنوير في أوروبا بعد ظهور ديكارت ثم من بعده اسبينوزا والديكارتين وتطويرهم لمنهج الشك ثم أصبح الشك منطقا ثم فيزياء ثم اختراعات وإكتشافات ثم حضارة قائمة تمد الإنسانية جمعاء بعلمها وأدابها..
أما نحن فما زلنا في العصور المظلمة. ولا سبيل لنا سوا ماذهب به طه حسين ولكن ليس على النص لأن النص لا يعتريه باطل وهو حق إيماني لكل من يؤمن به وهو حق في ذاته. ولاجدوي ولا نفع حول الشكوك أو الجدال الديني.
فنحن لدينا الكثير لنطبق فيه المنهج الديكارتي لنصل إلى حقائق علميه تساعدنا في بناء حضارة حقيقية.
علينا أن نطبق المنهج الديكارتي على التراث ونغربله ونصفيه من الشوائب بعقليه موضوعية.
لنحصل على معرفة حقيقية. ولا يصلح بناء إلا على ما أنتهي به الأقدمون.
وهذا أراه ما كان يرمي إليه طه حسين هو تحريك الذهنية العربية. ولكنه إنجرف نحو تطبيق الشك في النص القرآني. وهذا ما أدى إلى تجمد الفكر والمنهج الديكارتي حتى وضعنا الحالي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.