كتاب لغات الحب الخمسة / جاري تشابمان يقرؤه لكم محمد جراحي


 

#قرأتلكالفكر_الحر

كتاب لغات الحب الخمسة / جاري تشابمان
.
مقال..
لغات الحب الخمسه
(كلمات التشجيع – تكريس الوقت – تبادل هدايا – أعمال خدميه – اتصال بدني )

في مقدمة الكتاب و الفصل الاول
يؤصل الكاتب لفكرته التي بني عليها وجهة نظره في معالجة القضية التي يتحدث عنها. و سواء اقتنعت بما يقول أم لا, فيجب عليك السير مع التيار حتي تصل معه الي ما يريد.
و كذلك يجب أن تتقبل وجود وظيفه بعنوان ” استشاري علاقات زوجيه” فإن لم تكن تمتلك الخلفيه الثقافيه التي تمكنك من تقبل الافكار المختلفه و مرونة فهم الايديولوجيات المناقضه لك, فلتقرأ شئ اخر اذن يناسب عقيدتك و معتقدك و فلسفتك الحياتيه و الادبيه ايضا.
إذن يري الكاتب – كذلك الغالبية العظمي – أن الحب كون خماسي الابعاد لا يسير علي نهج واحد, لا يملك تعريف معين, و ليس له قالب محدد أو مقياس يقاس عليه. ” فكل حب هو تجربة وحيدة فريدة لا تتكرر”
و بناء علي ذلك نراه يضع قاعدته الاولي التي سوف يبني عليها فصول الكتاب التاليه و هي أن _ الحب مثل اللغه _ و لن يكون التواصل بهذه اللغه مفيد إذا لم يكن المتكلم بها و المخاطب يعرفونها جيدا و إلا صار الحب عبثا و يفقد بذلك كينونته. بمعني آخر, يجب علي المتحابين إيجاد أرضية مشتركه و فهم متناغم و طرق تعبير يفهمانها.
و بناء علي تأصيله لفكرة _ الحب لغه _ فنستطيع أن نقول أن العالم اكبر من ان يكون بلغة واحده وكذلك الحب, لذلك من الضروري أن يتعلم الانسان اكثر من لغه تمكنه من التواصل مع الاخر الذي قد لا يتكلم لغته, و نستدرك فنقول أيضا.. أن الانسان يولد بعقل يحوي كل لغات العالم و يستطيع استدعائها لمركز اللغه في المخ من ذاكرته الماقبليه عن طريق التعلم و الدراسه, و علي ذلك فإنه أيضا سيكون قادرا علي تعلم لغة الحب و اتقان مفرداتها و تركيبتها و لكن يجب عليه الوعي بأن لغة الحب متغيره بتغير الطرف الآخر, و العكس صحيح.
– الفصل الثاني
يقلق المؤلف اقحام لفظ الحب في كثير من الامور, إيجابا و سلبا, و تحميل معناه بعض الاشياء الخطأ التي تشوه سمعة الكلمة أو تخيف من يقبل عليه و تجعله – علي الاقل – متحفظا من الوقوع فيه, إن لم يصبه الخوف منه فيبتعد.
و نظرا لصعوبة مهمة المؤلف التي وضعها لنفسه نجده تقريبا في بداية كل فقره تحمل فكرة جديدة, يزيل الشبهات حول المصطلح الذي يقترح ادراجه و تقديمه, و تكمن الصعوبه في أن “الحب” في الاساس إحساس لا يقاس و إحساس متشابك جدا يكاد لا يفسر, كغابة وارفة أوراق أشجارها الضخمة الجزوع عريض و متشابكة الفروع و يعلوها الضباب و يدخلها المؤلف حاملا كشاف بقوة خمسة وات و يريد أن يصل برحلته إلي بر الامان! و من هذه المصطلحات مصطلح خزان العاطفه أو خزان الحب.
يري المؤلف – اعتمادا علي قراءاته في علم النفس – أن الاطفال لديهم ما يسمي خزان العاطفه و أنهم يتصرفون مع العالم المحيط تبعا لذلك و أن هذا – الخزان – قد يكون ممتلئا بحب من نوع واحد فقط كأن يملؤه الوالدان بتلبية الاحتياجات الماديه, فيبحث حينها الصغير عن اشباع اخر لرغبة اخري من رغبات الحب فيقعون في وهم تجربة الحب مع الشخص الخطأ في السن الخطأ.
ثم يقوم المؤلف بإسقاط مصطلح – خزان الحب – علي البالغين و يتساءل : هل من الممكن أن يكون لدي البالغون نفس الخزان ! ثم يؤكد وجوده, ثم يبني نصائحه علي حتمية وجوده, و يقول: “أنا مقتنع تماما بأن الحفاظ علي خزان الحب ممتلئا أمر مهم للعلاقة الزوجية تماما كأن يكون وقود السيارة في المستوي المناسب بالنسبه للسياره”.
و نفس الملاحظه المتكرره, قبل أن يختم الفصل يعود مرة أخري و يبدو أنها عادة لديه , ليقدم توضيح ما أو اشارة علي طريق الفهم للقارئ نظرا لتشابك الافكار و تقاربها الشديد فيقول : ” تنبيه .. إن فهم اللغات الاساسيه للحب لشريك الحياة من الممكن أن يؤثر علي سلوك الزوج أو الزوجة .. فإن الناس يتصرفون بشكل مختلف عندما يكون خزان الحب ممتلئا”
– ان من عبادي من إن أغنيته لفسد حاله, و من عبادي من إن أفقرته لفسد حاله –
– الفصل الثالث
الوقوع في الحب
يكمل المؤلف تقديم ما هو مقدم عليه لتقسيم الحب لخمس فروع أو كما يقول خمس لغات و لذلك يجب عليه ازالة ما يستطيع ازالته من مشوشات او متداخلات, حتي إذا بدأ في سرد أفكاره و تقديم وجهة نظره في الحب لا يتصادم مع معرفة مسبقة او قراءات سابقه في نفس الموضوع عند القارئ.
و يمكن تلخيص ما قاله المؤلف في نقاط سريعه :
– لا يمكن اطلاق كلمة حب علي تجربة الوقوع في الحب بأي حال من الأحوال و لا يمكن اعتبارها حب حقيقي لثلاثة أسباب. *الوقوع في الحب ليس عملا إراديا و لا يكون للوعي فيه اختيار. *الوقوع في الحب ليس حقيقيا لان الشخص لا يبذل فيه أي جهد بل بالعكس يفعل اشياء غريبه و غير مألوفه لديه من اجل من يحب. *الذي يقع في الحب لا يهتم بتشجيع النمو الشخصي للطرف الاخر ذلك لانه يراه كاملا بالفعل و يرغب فقط في أن يظل مثاليا كما هو, و العكس صحيح.
– يعرف تجربة الوقوع في الحب – و ليس الحب- علي أنها تركيبه فطريه تتحدد عن طريق الدافع الإلفي, و إعادة هيكلة الدوافع الجنسية الداخليه و المحفزات الخارجيه لتؤدي إلي التزاوج و عزيز قدرة الانواع علي البقاء.
– يري المؤلف الحب الحقيقي عندما نفلت من تأثير القوة الغريزية التي تتجاوز قواعدنا السلوكية العاديه و نعود إلي العالم الحقيقي للاختيار البشري ة نختار أن نكون عطوفين و متسامحين , فإن هذا هو الحب الحقيقي.

إلي هنا و بالنسبة لي كقارئ انتهي الكتاب و باقي فصول الكتاب – و التي كان من المفترض أن تقدم اللغات الخمس المقترحه للحب – ما هي إلا سرد ممل لمواقف حياتيه و مشكلات قام المؤلف تبعا لوظيفته كاستشاري علاقات زوجية بمعالجتها و يقوم خلال سرده لتلك المواقف الحقيقه – علي حد قوله – بتوجيه الازواج الي الحلول المناسبه عن طريق تطبيق فكرة خزان الحب و لغات الحب المختلفه. و الذي اعتبره المؤلف قاعدة علميه مسلم بها و ان كل الاشخاص يندرجون تحت هذه الحقيقة. قد تكون حقيقة فلسفيه أو في علم النفس و لكن في النهاية الفلسفه و علم النفس ليست علما محضا يقاس عليه بدقة و ينبني عليه حياة واقعية.
فمثلا في الفصل الرابع و الذي عنونه بــ – كلمات التشجيع – اللغه الاولي للحب , يقول – عن طريق سرد موقف معين – بأن كلمات التشجيع و الاطراءات اللفظيه و كلمات التقدير هي احدي طرق التعبير عن الحب عاطفيا و موصلات جيده للحب. و بعد أن يسرد لنا الموقف الذي يثبت به وجهة نظره و كالعادة اضطر الي وضع ملاحظة اخري .. يقول : ” أنا لا أقصد هنا أن تداهن لكي تحث شريكك علي فعل شئ من أجلك, فليس هدف الحب أن تحصل علي ما تريد, بل أن تفعل شئ ذا أهمية لمن تحب.”
و يمكن ان تدرك أن الفصل الرابع كله يمكن أن ينقسم لعنوان عام و عناوين صغيره فرعيه يمكن أنت ترسم لها مخطط صغير دون الدخول في تفاصيل حياتيه يسوقها المؤلف قد يراها البعض انها لا تدل علي المفهوم المطروح و انها تحتمل اكثر من تفسير و لها اكثر من حل.
* كلمات التشجيع ⬅️ ( كلمات مشجعه – كلمات رقيقه – كلمات بسيطه)
و أن هذه العناوين الفرعيه هي مفتاح لتغيير المناخ العاطفي حيث يعبر كل من الطرفين عن الاشياء التي يحبها في الطرف الاخر ببعض كلمات التقدير و ان يتوقفا عن الشكوي من الاشياء التي لا تعجبهما في بعضهما.
• ملحوظه
حاول المؤلف الانتقال للغه التي تلي كلمات التشجيع بشكل سلس فيقول .. أنه اكتشف أن لغة الحب لشخص ما ليست بالضروره أ، تكون هي لغة الحب لشخص آخر و لذلك يجب عليه أن يجد علاجا لهذا الامر في لغة حب أخري.. و أنا أري ذلك اعتراف ضمني لعدم قدرته علي اثبات اللغه الاولي بالاريحيه المتوقعه من مقدمة الكتاب و فصوله الاولي.
و يسير الكاتب بنفس المنهج في باقي فصول الكتاب فيقوم بطرح الفكره و التعريف لها عن طريق أمثله لمشكلات اسريه قام هو بعلاجها ثم ينتقل للغة التي تليها ..
فهناك لغة – تبادل الهدايا – و الاعمال الخدميه – علي سبيل المثال فصلين من الكتاب يعتمدان في الاساس علي النمط الشخصي و النفسي لكل فرد و لا يمكن بأي حال من الاحوال تقديم الفكره كواقع ملموس خاصة أنه يختلف باختلاف المكان و الزمان و التربيه و المرجعيات و الاعراف الاجتماعيه لدي بعض المجتمعات. و نستطيع ان نجد بل و نلخص كل ما يحاول الكاتب تقديمه – حتي في لغة الاتصال البدني – في جمل قليله جدا من تراثنا المحلي و موروثنا الثقافي متعدد الروافد و هي سلوكيات بديهيه حياتيه يقوم بها الفرد بشكل تلقائي, كأن يقوم الفرد بالاعمال الخدميه في منزله و تقديم يد العون معنويا وماديا لشريك حياته و حتي الاتصال البدني فهو معلوم و له تعاليمه و تعليماته بما يناسب كلا الطرفين .و ان وجدت امثله عكس ذلك فهي امثلة لنفسيات مشوهة أو أمثلة شاذة و الشاذ لا يغير القاعده و لا يحددها.
• بعض الاقتباسات من الكتاب
– الصفح هو السبيل للحب.
– أنت لست فاشلا لأنك فشلت مرة.
– تكريس الوقت هو انت تعطي الشخص نفسه انتباهك بالكامل و ليس الوقت بحد ذاته.
– إن علاجا واحدا لا يمكنه علاج كل الامراض
– المعية في الحب هي المعية الوجدانيه و ليست المكانيه.
– المحادثة الخاصة هي إنصات مقترن بالتعاطف.
– نحن نصنع قراراتنا في النهاية اعتمادا علي مشاعرنا و أفكارنا معا.

و كقارئ أري أن الكتاب الذي يحتاج إلي مقدمة و ثلاثة فصول من متن الكتاب ليضع المؤلف قارئه علي بداية طريق فهم المحتوي الأساسي .. إما أن يكون – كتابا رغما عنه – و هو في الحقيقة اعلان تجاري لشئ ما او لشخص ما. و إما أن يكون محنواه الاساسي تخصصي أكاديمي مما اضطر المؤلف لوضع خريطة للتعامل معه حتي يصل بعلمه لكل أنواع القراء. و بالنسبه لهذا الكتاب فأنا أميل للرأي الأول.
من عيوب الكتاب بالنسبة لي تلخيص كل فصل في نقاط و جمل اجرائيه , يعد أسوأ شئ قرأته علي الاطلاق فهو يقتل كل ما سبق من عرض تقديمي و يضع القارئ في اطار فهم معين يفرضه المؤلف عليه متجاهلا بذلك الانفعال النفسي الخاص بكل متلقي علي حده, مما يناقض تأصيله السابق لمبدأ – ان الحب اختيار – !
أما نهاية الكتاب و التي جاءت كنموذج يطبقه الطرفان لمعرفة لغتهم الخاصه للحب و التعامل مع شريك الحياه وفقا لما يتوصل كل طرف الي نتيجته , فهذا يؤكد لي – و هو أمر شخصي – أن هذا الكتاب بمثابة اعلان تجاري للمؤلف بصفته مستشار علاقات زوجية و كذلك يؤكد بالأمثله التي يسوقها الكاتب للقياس عليها أنها لا تمثل كل الخلفيات الثقافية و العادات الاجتماعيه لكل العالم و لا تمثل الا ثقافة المؤلف و معتقداته و دواخل نفسه هو فقط و ان اتفق معه البعض , فهم مهما زاد عددهم قليل بالنسبه حتي لمجتمعه.
و أري أن كل الكتاب يندرج تحت لواء كتب التنميه البشريه , و هذا المصطلح يسبب لي النفور و يمثل بالنسبة لي – عدم المصداقيه – و الكتناب ممتلئ بالحشو و اللغو و لي أعناق القصص و الامثله التي ساقها المؤلف حتي يثبت وجهة نظره التجارية بحاجة كل زوجين في العالم باستشارة متخصص في العلاقات الزوجية و هي الوظيفة التي اتحفظ عليها من البداية.
و لا أري تعليقا مناسبا علي الكتاب بعد أن قرأته جملة و تفصيلا, أفضل من قول الامام علي كرم الله وجهه :
” العلم نقطة, كثرها الجاهلون”.

كتاب لا يقدم قيمة مضافة و ان كان لا محالة، فلنقرأه للتسلية فقط، و الاسهل ان يتعلم المرء علما حقيقيا لمعرفة مهارات التواصل مع الاخر,علي ان يشتت عقله مع مثل هذه الارهاصات.

تقييم الكتاب : 1 من 5 (نظرا للحبر المهدر في طباعته)

#Garrahi

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.