د.محمد فتحي عبدالعال يكتب الجديد حول كوفيد 19 تجارب علاجية تنبئ بالنهاية


 

الجديد حول كوفيد 19
تجارب علاجية تنبئ بالنهاية
مع الإعلان عن سلالات جديدة من كوفيد 19 بالهند وخروج النظام الصحي الهندي عن السيطرة حيث سجلت الهند وفاة كل اربعة دقائق بدلهي وسط خشية من امتداد الاصابات بهذه السلالات خارج الهند.
السلالاتان الهنديتان الجديدتان : السلالة الهندية الأولى B.1.617 والتي تحتوي على طفرة مزدوجة E484Q و L452R مما يزيد المخاوف من زيادة انتشار العدوى.
السلالة الهندية الثانية B.1.618ذات طفرات ثلاثية ويزيد فيها قدرة E484K على الهروب المناعي بما يعني القدرة على الهروب من الأجسام المضادة وبالتالي يهدد مناعة المتعافين من كوفيد 19 ويزيد من رقعة الإصابات على نحو غير مسبوق .
بعد هذه التحورات الجديدة عاد الجدل من جديد حول قدرة اللقاحات الحالية والتي تظهر يوما بعد يوم على التصدي لهذه الطفرات والتي من الواضح أنها إلى مالا نهاية وهي مسألة طبيعية في عالم الفيروسات وتحدياته لذا بات السؤال هل التعجيل بدواء حاسم من شأنه أن يضع حدا لهذه الجائحة المستمرة؟! .
دواء تجريبي من إنتاج شركة فايزر يحي الأمل من جديد في إمكانية السيطرة على الفيروس عبر الخيار الدوائي… هذا الدواء ليس بجديد فقد تم تطويره في السابق وتحديد عام 2003 إبان تفشي متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) ويستهدف الدواء انزيم البروتياز 3CL protease وللتشابه الكبير بين سارس وكوفيد فقد بدأت التجارب عليه في حقبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والذي بشر بنتائجه الواعدة في علاج كوفيد وحاليا اجتاز الدواء الواعد المرحلة المختبرية على الحيوانات وبدأت تجاربه في المرحلة السريرية الأولى على المتطوعين وسط تفاؤل كبير خاصة وأن فكرة استهداف انزيم البروتياز تستخدم في علاج فيروس نقص المناعة المكتسبة (إيدز) وإلتهاب الكبدي الوبائي (سي) وحققت نتائج مثمرة وقد تسفر النتائج عن استخدام العقار منفردا أو بالجمع بينه وبين مضاد الفيروسات ريتونافير والذي ينتمي لنفس العائلة .
وحتى نفهم الفكرة عن كثب فلابد وأن نتطرق إلى دورة حياة الفيروسات بشكل عام .

تعد دورة حياة الفيروسات من المباحث الشيقة وفيها يرتبط الفيروس بسطح الخلية ثم يدلف بداخلها وتنطلق منه مادته الوراثية (الرنا RNA) وحتى يتسنى للفيروس التكاثر فلابد من تحول مادته الوراثية من الرنا إلى الدنا (DNA) حتى تندمج مادته الوراثية بالمادة الوراثية لنواة الخلية المصابة ويحول الخلية لمصنع لتكاثره وهنا يعمل انزيم النسخ العكسي(reverse transcriptase) على مهمة تحويل الرنا إلى الدنا ثم يقوم الإنزيم المدمج(integrase) بدمج المادة الفيروسية وقد صارت دنا بالدنا الخاص بالخلية المصابة ويتم انتاج الرنا الفيروسي والبروتين اللازم لبناء فيروس جديد ويقوم الفيروس الوليد بالخروج عبر غشاء الخلية المصابة مغلفا نفسه بجزء من غشائها و متجها لإصابة خلايا جديدة وحتى يصبح بإمكان الفيروس فعل ذلك فلابد من أن ينضج في البداية والنضوج يتطلب إنزيم البروتياز والذي يقوم بتقطيع البروتينات بالفيروس لإعادة ترتيبها.
هذا الإنزيم الهام هو بيت القصيد الذي نحن بصدده في هذه التجربة العلاجية فهو العامل الأساسي في بناء سلاسل الأحماض الأمينية الفيروسية ومن ثم البروتينات الفيروسية وعرقلة هذه الخطوة في مهدها يمنع انتاج فيروسات جديدة مكتملة النمو والنضج وبالتالي إيقاف الانتشار وهي تجربة نتمنى أن تكلل بالنجاح ويتوقف هذا المارد العنيف ويعود العالم لسابق عهده من الاستقرار الصحي المنشود .

الهجوم الأسود…
بعد ما تردد في مصر بشأن وفاة الفنان الكوميدي الكبير سمير غانم بمرض الفطر الأسود كأحد المضاعفات التي صاحبت إصابته مؤخرا وزوجته الفنانة دلال عبد العزيز بكوفيد 19 ساد الخوف الأوساط الشعبية في مصر من تفشي السلالة الهندية الجديدة بمصر والتي يتربع على عرش أعراضها الخطيرة والمميتة الفطر الأسود.
والفطر الأسود مرض ليس بجديد فهو يصاحب ضعف المناعة ويهاجم الجهاز التنفسي بضراوة مسببا ارتفاع معدل الوفيات لدى المصابين به ويحدث بسبب العفن الموجود بالتربة وعبر المواد العضوية المتحللة من الأوراق المتعفنة ومصادر المياه الملوثة ويمثل فصل الصيف المناخ المناسب له حيث الحرارة والرطوبة ويغزو جسم الإنسان عبر الأنف من خلال استنشاق الخلايا أو الجراثيم الفطرية (الأبواغ) و عبر الجلد مع الإصابات السطحية مثل جرح أو حرق . يسري هذا الداء النادر و غير المعدي والمميت في نفس الوقت عبر الجسم مسببا تشوهات شديدة و نخر وموت الأنسجة التي تصبح سوداء في النهاية وفي سبيل الحيلولة دون وصوله للمخ قد يلجأ الجراحون لاستئصال الأنسجة الميتة في الأنف والعين والفك العلوي ..
ولكن لماذا يصاب مصابي كوفيد 19 بهذا الداء المميت؟!! ذلك أن الأطباء كانوا يصفون مضادات الالتهاب (الستيرويدات) لكبح الاستجابة المناعية المفرطة التي يسببها كوفيد والمسماة بعاصفة السيتوكين مما أدى إلى ضعف دفاعات الجسم وجعلها عرضة لغزو
ونمو الفطريات .ثمة سبب أخر محتمل لهذه الإصابة الفطرية وهو أجهزة ترطيب الهواء في وحدات العناية المركزة لمرضى كوفيد الخاضعين للعلاج بالاكسوجين.
أكثر المعرضين للإصابة بهذا الخطر هم مرضى السكري فارتفاع السكر لديهم وعدم انتظامه هو بيئة مناسبة لنمو هذه الفطريات علاوة على مرضى السرطان والمرضى المحتاجين لزرع الأعضاء .
من اعراض هذا المرض تورم الوجه وصداع وألم حول العينين و انسداد او احتقان او سيلان الأنف مع تغير لونها نحو السواد وافرازات انفية سوداء او دموية مع ألم في الصدر وعدم وضوح الرؤية وازدواجها . أما علاجه فيكون عبر مضاد الفطريات الامفوتريسين بي والجدير بالذكر أن الكشف والعلاج المبكر يقيان من تعقد هذه الحالات بشكل كبير.
الخشية حاليا من غزو محتمل للفطريات البيضاء والتي قد تصبح أكثر فتكا وأشد وطأة.

علاج فقدان حاستي الشم والتذوق لدى مرضى كوفيد
تتنوع اسباب فقدان حاستي الشم والتذوق ما بين التقدم في العمر بعد الستين وأورام الدماغ وأورام الأنف غير السرطانية واصابات الرأس ونقص الفيتامينات مثل AوB6وB12 والزنك وأمراض السكري والزهايمر وباركنسون والصرع وبسبب التدخين وادمان الكحوليات والروائح الكيميائية الخطرة مثل الكلور والفورمالديهايد لكن تبقى العدوى الفيروسية على قمة هرم هذه الأسباب ومنها كوفيد 19.
لقد بات فقدان هاتين الحاستين من السمات المميزة لمرضى كوفيد 19 وبحسب الأبحاث الجارية بطب هارفارد فالسبب في ذلك يعود لاستهداف الفيروس للخلايا الداعمة للخلايا العصبية الحسية في الأنف sustentacular cells والغنية بمستقبلات ACE2التي يستهدفها الفيروس فيما تذهب الأبحاث الإيطالية إلى أن السبب هو زيادة في جزئ الانترلوكين 6 وهو من علامات الالتهاب. أيا كان السبب وما أكثر الأبحاث في هذا الصدد فالوضع مؤلم ودائما ما يصادفني السؤال أثناء عملي ما هو الحل لاستعادة الحاستين بعد التعافي من كوفيد 19؟ وأكثر ما يقلق المصابين عدم عودة الحاستين بشكل سريع بعد التعافي فقد يستغرق ذلك أياما أو من ثلاثة إلى أربعة اسابيع وقد تستمر لأشهر لدى البعض لكن الأمر الجدير بالاهتمام والذي ألمسه كثيرا في محادثاتي مع المتعافين من مرضى كوفيد 19 والمترددين علي بالصيدلية هو حالات يحدث لديها تشوه في حاسة الشم أو خطل الشم parosmia فالروائح لم تعد مميزة وأصبحت جميعا مشوهة وبشعة فرائحة القهوة أضحت مثل البنزين ورائحة الدجاج مثل الكبريت ومذاق الشيكولاته كالمطاط المحلي ولا ينبغي الخوف والقلق من ذلك فقد تكون علامة على التعافي لدى المصابين بفقدان حاسة الشم طويل الأمد . والحل يكمن في ضرورة التدريب على الرائحة وهو أشبه بالعلاج الطبيعي للأنف حتى تستعيد حاسة الشم وتتضمن تدريب الأنف على استنشاق بعض الروائح المميزة والقوية مثل الليمون وقشره والبرتقال والقرنفل وماء الورد والنعناع والكافور والثوم والبن المطحون والفانيليا والعطور والصابون لمدة 20ثانية من 2-4 مرات يوميا والأفضل أن يتم الانتقاء من بينهن لأربع نكهات مختلفة والتدريب عليها ثم تغييرها كل 12 اسبوعا.
الاهتمام بالغذاء الجيد المشتمل على اللحوم والدواجن والاسماك والمكسرات والخضروات والفواكه وإضافة زيت الزيتون لكن ينبغي في حالات خطل الشم تجنب الأطعمة المقلية واللحوم المشوية والشيكولاته والقهوة والبيض والبصل والثوم ويفضل تناول الأطعمة في درجة حرارة الغرفة أي باردة .
من المفضل استخدام بعض المكملات الغذائية المحتوية على الزنك والاوميجا 3 والماغنسيوم والبيتاكاروتين واستخدام القطرات الانفية المحتوية على فيتامين A وبخاخات الأنف أو الغسولات الأنفية المحتوية على سيترات الصوديوم وينصح البعض ببخاخات الستيرويدات ولكن نظرا لآثارها الجانبية فليست خيارا آمنا في كثير من الحالات ولابد من أن تكون تحت إشراف طبي.
على صعيد الأبحاث الحالية تجري دراسات حول استخدام إيفرمكتين مضاد الطفيليات بمفرده او بالجمع بينه وبين الأسبرين في علاج حالات فقد حاسة الشم والإيفرمكتين ليس بغريب عن أسماعنا فهو الدواء الذي وصف بالمعجزة في بدايات الجائحة ثم عادت منظمة الصحة العالمية مؤخرا للتوصية بحصر استخدامه في إطار التجارب السريرية لعدم قطعية بياناته.
حاستي الشم والتذوق تعملان بصورة وثيقة وبالتالي فاستعادة حاسة الشم يتبعها استعادة حاسة التذوق بشكل متزامن.

مرضى السكري وخطر كوفيد المحدق
منذ أن اجتاح كوفيد 19 العالم ولا يتوقف عن توجيه سهام تهديده لمرضى السكري ومنهم صاحب هذه السطور فهم الأكثر عرضة للمضاعفات والأعلى معدلا للوفاة ولا يتوقف الأمر عند تهديد المصابين بالفعل بالسكري بل يتخطاهم لتهديد المتعافين بكوفيد ويهددهم بالإصابة بالسكري مستقبلا وتصل نسبة الإصابة بالسكري بنوعيه 1و2 بين المتعافين إلى 14.4% .
العلاقة بين الفيروسات ومرض السكري ليست بوليدة كوفيد 19 ففيروسات أخرى شقت طريقها في الاضرار بمرضى السكري من النوع الأول مثل كوكساكي ب والحصبة الألمانية .
لكن تظل مسببات هذا الاضرار محل اختلاف بين العلماء .
في حالة كوفيد يأخذ التفسير اتجاهين أساسيين مع الأخذ في الاعتبار بعض السيناريوهات المحتملة .الاتجاه الأول أن فيروس كوفيد يهاجم مباشرة خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس محدثا بها التلف مما ينقص من افراز الأنسولين ومسببا لها الموت المبرمج بشكل انتقائي أكثر من خلايا الفا و دلتا وذلك لتواجد مستقبلات ACE2 المدخل الرئيسي للفيروس بها علاوة على neuropilin 1 والذي يسهل دخول الفيروس إضافة لبروتين TMPRSS2 ولكن بنسبة اقل والذي يلعب نفس الدور وذلك بحسب دراسة لباحثين من جامعة ستانفورد وقد أظهرت بعض الدراسات التي أجريت بعد وفاة مرضى كوفيد تدمير خلايا بيتا .
الاتجاه الثاني يرى أن كميات ACE2 لا تكفى في خلايا بيتا وأن الفيروس يسبب التلف بشكل غير مباشر عبر إلحاق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي خلايا بيتا أو عبر مناطق أخرى من البنكرياس يجرى فيها التمثيل الغذائي للخلايا واستقلاب الجلوكوز ويؤيد احتمالية ذلك كثرة ACE2 في الأوعية الدموية والكبد .
ثمة نظريات أخرى أن الالتهاب المرتبط بكوفيد 19 قد يؤثر على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال هرمونات التوتر والإجهاد مثل الأدرينالين والكورتيزول مما يرفع مستويات السكر بالدم بشكل كبير . علاوة على ذلك فاشتمال علاج كوفيد على الستيرويدات مثل الديكساميثازون من شأنه رفع نسبة السكر بالدم.
البعض أيضا يرى انه يمكن النظر لهذا الارتفاع في مستوى السكر لدى مرضى كوفيد من زاوية عدم معرفتهم بأن لديهم مرض السكري من الأساس أو أنهم على مشارف الإصابة وفي مرحلة ما قبل السكري منذ سنوات دون أن يدروا فهو مرض صامت اكتشافه يكون عادة بالمصادفة.
الإشكالية القادمة في وجهة نظري فيما يتعلق بمرضى السكري ستكون محطتها العين.
من المعروف أن مضاعفات عدة تصاحب مرضى السكري متعلقة بالعين منها الرؤية الضبابية واعتام عدسة العين والجلوكوما واعتلال الشبكية وفي بداية الجائحة كانت تراود العلماء الشكوك بشأن انتقال كوفيد عن طريق العين من خلال الدموع التي يتواجد فيها الفيروس بنسبة ضئيلة والآن بات واضحا أن الفيروس يمكنه إصابة انسجة العين خاصة منطقة الحوف limbus لاحتوائها على ACE2 وبروتين TMPRSS2والذي يسهل دخول الفيروس للخلايا كما ذكرنا آنفا وذلك بحسب دراسة لباحثين من كلية طب مونت سيناي الأمريكية .
لذلك لابد من الحيطة فيما يتعلق بمرضي السكري أثناء الإصابة بكوفيد وبعدها فالحفاظ على مستوى السكر في الدم في نطاق النسب المتعارف عليها أمر هام تحت إشراف الطبيب وشرب الماء وتجنب الجفاف والحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن وضرورة تجنب الإجهاد والحصول على قسط كاف من الراحة وعليك أن تنسى عزيزي مريض السكري المثل القائل العين عليها حارس ففي زمن الجوائح وقاية العين عبر ارتداء قناع الوجه خاصة الممارسين الصحيين و غسل اليدين جيدا قبل لمس العينين هما أعظم حارس بمشيئة الله.. وفي فترة الإصابة بكوفيد ينصح بعدم عمل حمية غذائية والتخلي عن الرياضة مؤقتا مع مراقبة الوزن.

لقاحات كوفيد وأسئلة مفتوحة
مع انتشار هذه اللقاحات في أصقاع العالم على تنوعها راحت تثور بعض الأسئلة بين الفينة والفينة فكان التساؤل عن حاجة المتعافي من كوفيد – 19 للقاح وقد اعتمدت الدول جرعة واحدة فقط له بعد 90يوما فأكثر من التعافي ذلك أن الاستجابة المناعية ونسبة الأجسام المضادة التي ترتبط بالفيروس أوالمحيدة في هذه الحالة مع جرعة واحدة تعلو تلك التي لدى الأشخاص الذين أخذوا جرعتين ولم يصابوا سابقا بالفيروس بنحو 12ضعفا وذلك بحسب دراسة هولندية. أيضا السؤال عن خلط اللقاحات نظرا للنقص في الإمداد العالمي للقاحات وذلك بأن تكون الجرعة الأولى من فايزر والثانية من استرازينكا على سبيل المثال وقد أثبتت الدراسات الكفاءة المناعية الأعلى لهذا الخلط لكن يبقى التساؤل مفتوحا عن الأعراض الجانبية المحتملة لهذا الخلط وسنتعرض لشق الأعراض الجانبية في نهاية هذا المقال.
المفاجأة في مسألة المناعة ضد كوفيد كانت من نصيب المعمرين والذين عاصر بعضهم الانفلونزا الإسبانية واجتازوها بسلام كما اجتازوا أيضا كوفيد ويرجع البعض ذلك إلى أن أجسادهم قادرة على تنظيم درجة الالتهاب وتفادي ردود الفعل المناعي المفرط الذي يسببه كوفيد 19.
لكن أصبح حديث الناس سؤالا مهما عن مدى آمان هذه اللقاحات وأعراضها الجانبية.
من الأعراض الجانبية ذائعة الشيوع :الشعور بالصداع والتعب والألم في موضع الحقن وآلام بالعضلات وارتفاع درجة الحرارة وهي أعراض هينة تزول بعد فترة وجيزة.
أما الأعراض الجانبية النادرة فحتى الآن تم رصد حالات نادرة من جلطات الدم (التخثر) مع استخدام لقاحي جونسون اند جونسون الأمريكي واسترازينكا البريطاني ويجري تحرى وجود هذه الخثرات عبر الكشف عن الأجسام المضادة ضد(PF4 platelet factor 4) حيث تزعم بعض النظريات أن مادة EDTA التي تدخل في صناعة اللقاح وتساعد البروتينات على الانتشار في مجرى الدم يمكنها أن تتفاعل مع PF4 فيختلط الأمر على الجهاز المناعي بأن إصابة بكتيرية بالجسم فيطلق الأجسام المناعية بشكل كبير فينتج عنها الجلطات. فيما يرى آخرون مسؤولية الفيروسات الغدية الحاملة للمادة الوراثية لفيروس كوفيد عن الجلطات وهي الفيروسات التي تقوم عليها فكرة اللقاحين سالفي الذكر.
مصير واحد جمع أيضا لقاحي فايزر وموديرنا هما الآخرين ولكن هذه المرة لدى فئات عمرية صغيرة حيث تم رصد حالات التهاب عضلة القلب لديهم. ومازالت هذه الأعراض قيد الدراسة لمعرفة مدى مسؤولية اللقاحات المتهمة عنها بين مؤيد ومعارض.
ومع ندرة هذه الأعراض وغيرها في ضوء الاحصائيات الحالية إلا أن لدى رأي أهمس به همسا مع الحملات التي تملأ الإذاعات والتلفزيونات حول آمان اللقاحات جميعها بأن الوقت مبكر للحكم على ذلك وأننا تعلمنا في علم الميكروبيولوجي وتحت عنوان رئيسي فيها أن الأعراض الجانبية للقاحات قد تظهر في التو وربما بعد وقت قصير منها هذا بالطبع في حالة اللقاحات التقليدية أما في حالة لقاحات mRNA القائمة على شفرة جينية وهي تكنولوجيا جديدة تختبر للمرة الأولى على نطاق واسع فلابد وأن نضع احتمالية ولو ضيئلة لتحول هذه الشفرة لجزء من الجينوم البشري مع الوقت ومصدرا للطفرات مستقبلا. ربما نعم وربما لا. لذا نحتاج سنوات للحكم على مدى أمان وسلامة هذه اللقاحات كما أن البيانات الحالية عن نسب الأعراض الجانبية تخرج من دول متقدمة لديها مراكز رصد ومراقبة وإبلاغ متقدمة وعلى مستوى مفترض من الشفافية فماذا عن الدول النامية والتي لا تمتلك الحد الأدنى للامكانيات للاعلان عن أرقام إصابات كوفيد الحالية لديها بشكل صحيح؟ وبعضها لازال يعتبر كوفيد 19 مؤامرة هل نستطيع أن نخرج بنتائج حقيقية عن الأعراض الجانبية في ظل غياب الاحصائيات والشفافية في الابلاغ وعدم وجود آلية واضحة للابلاغ في كثير من هذه البلدان وفي ظل ارتفاع مستوى الجهل أيضا بكثير منها؟ .
هذه ليست دعوة مني أبدا لعدم أخذ اللقاحات بل صيحة لاعداد خطة صحية دولية لإدارة المخاطر طويلة المدى تشمل الجميع لمواجهة الأعراض الجانبية التي تم رصدها فإصابة شخص واحد كإصابة ألف لا يمكن التنصل منها فالبشر سواء وكذلك الاعراض المتوقعة على المدى الطويل عبر بحث جاد ومحايد والتحلي بالشجاعة الكافية لمواجهة أعراض قد تظهر على المدى البعيد وهي مسألة أخلاقية في الأساس وإن كانت تثير الهلع لدى الكثير من الشركات العالمية التي تخشى من توقف لقاحاتها دون تحقيق العائد المنتظر مع حجم الإنفاق الهائل في الأبحاث والتصنيع أو الدفع بها في قضايا تعويضات مستقبلا.. بالطبع شئ نبيل أن ننقذ البشرية في هذه اللحظة الراهنة من التاريخ الإنساني وأن نضحي بكل غال ونفيس لكن ما العائد من هذه اللقاحات في جملتها في هذه اللحظة ؟العائد هو حماية مؤقتة تضمن أعراضا أقل شدة عند الإصابة بالفيروس ولا تحول دون انتقال العدوى وهو عائد يتضائل حينما يتعلق الأمر بأجيال حالية أو قادمة ربما تصب لعناتها يوما على من تساهل في الحماية لآخذي اللقاح إننا نتحرك اليوم في ملعب الجينات وهو ملعب لا تحكمه قواعد لعبة ثابتة وكل السيناريوهات فيه محتملة فلنكن على استعداد لكافة السيناريوهات بشفافية ووضوح.

أخر تطورات التجارب العلاجية لكوفيد 19
تناولت في مقالات سابقة بالصحف العربية وفي ابحاث عدة نشرت خلال الفترة الماضية بعدد من الكتب البحثية والتثقيفية تطورات التجارب العلاجية فيما يخص كوفيد 19 منذ بداية الجائحة واغلب هذه التجارب تنصب على علاجات تقليدية قد تكون معروفة لدى شريحة واسعة من الناس وقريبة من الاذهان والاسماع بحكم شهرتها… عدد كبير من هذه الأدوية التقليدية شق طريقه وسط الصفوف ليصبح بالمقدمة لكن سرعان ما توارى مرة أخرى لأسباب عدة بعدها يتصل بأعراضه الجانبية المفرطة والتي تفوق بطبيعة الحال الفائدة المرجوة وبعضها لأسباب تتصل بعدم ثبوت الفاعلية وبعضها ظل عالقا لا يمكن الجزم بفاعليته مع تضارب الأبحاث وآراء العلماء.
ومع استمرار الجائحة نظل في رحلتنا وسط هذه التجارب العلاجية والتي لن تنتهي على الاقل في الافق القريب.
نبدأ رحلتنا مع العلاج بالبلازما حيث جاءت دراسة ريكفوري Recovery البريطانية والتي نشرتها مجلة ذا لانسيت The lancet الشهيرة مؤخرا لتحسم الجدل بشأن تصريحات منظمة الصحة العالمية العام الماضي حول نتائج علاج كوفيد ببلازما الدم للمتعافين من أنها ليست حاسمة والدعوة لبقائها علاجا تجريبيا حيث أثبتت الدراسة أن العلاج بالبلازما لم يفلح في خفض نسبة الوفيات بعد مضى 28يوما من العلاج او في خفض الحاجة للتنفس الصناعي أو في رفع نسبة التماثل للشفاء.
المحطة التالية مع الدواء الذي وصف في بداية الجائحة بالمعجزة والخارق إنه إيفرمكتينIvermectin مضاد الطفيليات الشهير والذي حصرته منظمة الصحة العالمية مؤخرا في إطار التجارب السريرية لعدم قطعية نتائجه. بالطبع هذا تراجع مثير للخلف ولكن الدراسات الحالية خاصة في الهند تدفع به مجددا للمقدمة ولكن ليس بمفرده هذه المرة حيث اثبتت الأبحاث نجاعته بالجمع بينه وبين فلافوكسامين Fluvoxamine مضاد الاكتئاب المعروف والذي اثبتت الدراسات امتلاكه لخصائص قوية مضادة للالتهاب إضافة لدور واضح لمضاد الحساسية السيبروهيبتادينCyproheptadine في مقارعة السيرتونين المتصاعد مع نشاط الصفائح الدموية الزائدة في الرئة .
نأتي إلى ختام رحلة الحلقة وليس لنهايتها ففصولها مستمرة كما أشرت سابقا مع دواء الكوليسترول الشهير (ستاتينStatins) والذي لا يخلو منه بيت من بيوت مرضى الكوليسترول والسكري والقلب والأوعية الدموية فمنذ بداية الأزمة ولا تنقطع أخباره السارة وآخرها دراسة نشرت في مارس الماضي في مجلة نيتشرNature من كفاءة الستاتين في خفض نسبة الوفيات وخفض الحاجة لدخول وحدات العناية المركزة بالمستشفيات

  • أخر تطورات التجارب العلاجية لكوفيد 19
    تناولت في مقالات سابقة بالصحف العربية وفي ابحاث عدة نشرت خلال الفترة الماضية بعدد من الكتب البحثية والتثقيفية تطورات التجارب العلاجية فيما يخص كوفيد 19 منذ بداية الجائحة واغلب هذه التجارب تنصب على علاجات تقليدية قد تكون معروفة لدى شريحة واسعة من الناس وقريبة من الاذهان والاسماع بحكم شهرتها… عدد كبير من هذه الأدوية التقليدية شق طريقه وسط الصفوف ليصبح بالمقدمة لكن سرعان ما توارى مرة أخرى لأسباب عدة بعدها يتصل بأعراضه الجانبية المفرطة والتي تفوق بطبيعة الحال الفائدة المرجوة وبعضها لأسباب تتصل بعدم ثبوت الفاعلية وبعضها ظل عالقا لا يمكن الجزم بفاعليته مع تضارب الأبحاث وآراء العلماء.
    ومع استمرار الجائحة نظل في رحلتنا وسط هذه التجارب العلاجية والتي لن تنتهي على الاقل في الافق القريب.
    نبدأ رحلتنا مع العلاج بالبلازما حيث جاءت دراسة ريكفوري Recovery البريطانية والتي نشرتها مجلة ذا لانسيت The lancet الشهيرة مؤخرا لتحسم الجدل بشأن تصريحات منظمة الصحة العالمية العام الماضي حول نتائج علاج كوفيد ببلازما الدم للمتعافين من أنها ليست حاسمة والدعوة لبقائها علاجا تجريبيا حيث أثبتت الدراسة أن العلاج بالبلازما لم يفلح في خفض نسبة الوفيات بعد مضى 28يوما من العلاج او في خفض الحاجة للتنفس الصناعي أو في رفع نسبة التماثل للشفاء.
    المحطة التالية مع الدواء الذي وصف في بداية الجائحة بالمعجزة والخارق إنه إيفرمكتينIvermectin مضاد الطفيليات الشهير والذي حصرته منظمة الصحة العالمية مؤخرا في إطار التجارب السريرية لعدم قطعية نتائجه. بالطبع هذا تراجع مثير للخلف ولكن الدراسات الحالية خاصة في الهند تدفع به مجددا للمقدمة ولكن ليس بمفرده هذه المرة حيث اثبتت الأبحاث نجاعته بالجمع بينه وبين فلافوكسامين Fluvoxamine مضاد الاكتئاب المعروف والذي اثبتت الدراسات امتلاكه لخصائص قوية مضادة للالتهاب إضافة لدور واضح لمضاد الحساسية السيبروهيبتادينCyproheptadine في مقارعة السيرتونين المتصاعد مع نشاط الصفائح الدموية الزائدة في الرئة .
    نأتي إلى ختام رحلة الحلقة وليس لنهايتها ففصولها مستمرة كما أشرت سابقا مع دواء الكوليسترول الشهير (ستاتينStatins) والذي لا يخلو منه بيت من بيوت مرضى الكوليسترول والسكري والقلب والأوعية الدموية فمنذ بداية الأزمة ولا تنقطع أخباره السارة وآخرها دراسة نشرت في مارس الماضي في مجلة نيتشرNature من كفاءة الستاتين في خفض نسبة الوفيات وخفض الحاجة لدخول وحدات العناية المركزة بالمستشفيات.

د.محمد فتحي عبد العال

دبلوم الميكروبيولوجيا التطبيقية
ماجستير في الكيمياء الحيوية
رئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية سابقا
كاتب وباحث مصري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.