قراءة في رواية كابينة9 للكاتب محمد مسعد تكتبها نهاد كراره


 

كابينة9
رواية للكاتب محمد مسعد
في 336 صفحة
ختم الكاتب روايته بصفحة اهداء ليفاجئني أن لي اهداء داخلها مما أسعدني بأخي الصغير الذي تذكرني في اهداءه ووجب شكره قبل الحديث عن الرواية

كابينة 9
عالم مجهول يزيل عنه كاتبنا الستار فنراه أوضح، يمزج الخطايا بالمشاعر، و السقطات بالنجاة، يفتح العيون على أبواب خفية نعلم بوجودها لكننا لم نرها، يرسم خطوط عريضة ثم يغوص في بحور المجتمع ذلك لينتقي شيء ما من العمق فيظهره لنا بتحليلات منطقية، يحب أن يروي من البداية للنهاية دون أن يترك نافذة مغلقة،
رأينا معه الحب بمختلف أنواعه حب متبادل أو مجرد شهوة أو حب من طرف واحد ورأينا كيف يغير الحب الأشخاص مهما كانت سلطتهم وقوتهم أو شيطانيتهم، ورأينا القهر أيضا في العيون التي ترسم تعابير مغايرة عما تشعر به فقط من أجل أن تجد لها مكانا على تلك البسيطة الغادرة، فقط من أجل كسرة خبز، كما تعلمنا كيف أن للسلطة قوة تسكر صاحبها إلى أن توصله للهلاك في بعض الأوقات.
في بداية الرواية ستشعر بأنك  داخل مكان تقليدي لكنك تستشعر التحفز داخلك فتنتظر البداية الحقيقية بشغف، غلبت مهنة الكاتب الحقيقية كثيرا فوصف لنا أصناف شتى من الطعام وكيفية التعامل معها كعاشق ومعشوقته مما منح الفصول مذاقا مميز،
خلط بعض المقطوعات الموسيقية بالسرد رائع يجعلك تكمل المشهد في عقلك فتكاد تسمعها من المغني بأذنك، و ترى الغرفة كاملة بكل من فيها وتشتم روائح الأطباق الشيطانية بتأني

السرد
جميل ومميز لا هاديء ولا سريع الرتم
اعتدنا على الجو العام المرعب، المثير، في سابق روايات الكاتب لكن اعتبر تلك الرواية هي البداية الحقيقية التي ترينا بوضوح امكانيات الكاتب الحقيقية في السرد واللغة والحوار والقصة ككل،
قسم الفصول لفصلان فقط
وداخل كل فصل تقسيمات ومنحها أسماء للأبطال في الأغلب، و ربما أراد ذلك لكثرة أبطال الرواية وتشعب قصصهم داخلها فلكل منهم قصة تختلف جدا عن الآخر تتعانق وتفترق ثم تلتقي في نقطة ليجتمعوا فيها جميعا فربما لذلك منحنا مفتاحا لكل تصنيف في العنوان، واعتقده جيد جدا لانتباه القاريء
وضع لكل فصل اقتباس صغير معبر وهو الشيء المفضل لدي  وكنت أتوقع أن يضع فواصل من كتاباته الخاصة فهو قادر على ذلك ويستطيع وضع نص قصير مميز لكل فصل
لكن ربما أراد ادخالنا في الجو العام للرواية ولبطلها المحب للقراءة والموسيقى
وهو الشيء المتناقض في شخصية البطل بل من ضمن تناقضاته العديدة المحيرة

الشخصيات

رسم الأشخاص جيدا
ربما فقط شعرت بتشابه بعض البطلات فجميعهن جميلات و حسناوات تختلفن فقط في مدى قوة كل منهن و قصتها
فنرى الفقيرة التي تتعارك مع الدنيا كي تحصل على بعض الأكسچين الغير ملوث وحربها في عدم تلويث ثوبها رغم انغماسها في مكان فاسد، ونرى صاحبة السلطة التي تتلاعب بالرجال بسلطتها عليهم و تستغل الشهوة في تيسير أعمالها وفعل ماتريد، ونرى الأم التي تجبر على فعل أشياء لا ترضاها لتمنح ابنتها منزلا للعيش فيه، مما يمنحنا رؤية عن الرجال في الرواية فمعظمهم ظالم شيطاني لكن بجانب إنساني لبعضهم.
كل الشخصيات تشعر أنها رئيسية لكن البطل الأساسي الشيطان الملائكي ذو التناقضات الكثيرة الذي يستغل ذكائه في الوصول لكل شيء لكن قلبه أيضا لم يمت يقرأ و يحب الموسيقى و يتلاعب بكل شيء ويمنح الأحلام لأخريات بطريقة ثعبانية فيدخل في عقولهن الخطط التي يريدها بسهولة، ثم تتشعب القصة وتبتعد عنه قليلا  وتندمج معه، الى آخر الرواية ونهاية سينمائية ممايؤهل الرواية لتصبح فيلما مميزا.

المرأة في الرواية

دوما جميلة و ذكية

بعضهن يستخدم ذكائه في تسيير الرجال دون أن يشعروهم بذلك و بعضهن في معترك الحياة مندمجات تتخطبط تارة و تارة تستقيم، كما أن بعضهن مقهورات تحت عجلات الزمن دون أن يملكن غير ما يمنح لهم من فتات…

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.