عبد العزيز مصطفى يكتب قضايا رأي عام من زمن فات


في صباح يوم الأثنين الموافق الثالث من سبتمبر للعام 1928
و في داخل العدد رقم 708 لسنه الرابعة عشر من صدور جريدة اللطائف المصورة .. و علي الصفحة أو الأولي بالجريدة ذكرت الواقعة الأتية ” و أنه في عصر يوم الواحد و العشرين من أغسطس الماضي ذهب أحد” البهوات ” إلي بار الخمر في شارع “محمد المهدي” و جلس يحتسي الخمر مع السيدة “سميرة حجازي” صاحبة البار و لما أمسى المساء كان الأثنان في حالة سكر شديد وذهبا معا إلى منزل المرأة في شارع( قنطرة الدكة)

هو نفسه شارع نجيب الريحاني حاليا بالأزبكية ..

و بعد وصولهما بقليل دخلت الخادمة الحجرة عليهم فرأت الأثنين صريعين و انقطعت نبضات المرأة و الرجل في حالة احتضار فاستغاثت و هرع رجال البوليس إليهم و المرأه انقطعت أنفاسها الأخيرة و الرجل مازال بالرمق الأخير من الحياة ، و قد تم حمل الأثنين إلي المستشفي و قد شخصت حالتهم بأنها أفراط بالسكر و قد فاق الرجل من غشيته في صباح اليوم التالي و استعاد حياته بعد أن كان على حافة القبر ..

و قد عاشت سميرة السيدة المتوفاه تكنز
المال طوال حياتها حتي وصلت ثروتها بخلاف العقارات و البار إلي 4000 جنية مصري وقد ال كل ذلك إلى ابنها الوحيد الذي كانت قد تركته يهيم على وجهه شريدا في الطرقات حتى أراد الله أن ينتقل مال أمه إليه ويصبح غنيا ..

كانت كل تلك الجمل السابقة هي كل ما ورد على لسان محرر جريدة اللطائف المصورة في مقاله الذي عرض فيه ما قد آل إليه الأمور بعد موت السيدة سميرة و لكن للقصة بعد أخر كان هو الأكثر مأساوية و لعل الجريدة غفلت عن ذكرة لبشاعة الأمر و صدي وقعه في نفوس القراء في ذلك الوقت من الزمان أو لعلهم أخذوا بالاعتبار بالقول الكريم ؛ أذكروا محاسن موتاكم .. و لكن بإستعراض لمحة بسيطة عن السيدة سميرة حجازي نكتشف بأن انها لم يكن الوحيد الذي ألقته بالطرقات يسأل المارين بعد الله سبحانه في قوت يومه بل و كان أبيها أيضاً السيد حجازي من الذين ألقتهم سميرة لتنعم بكل تلك الثروة وحدها دون شريك قد يقتسم معها ثروة كانت تعادل يومنا هذا فيما يقدر بحوالي ما يزيد عن اثنين مليون جنيه بمقارنة سريعة مع اسعار الجنية المصري حينها مع أسعار الذهب .. أرادت سميرة ان تختلي بأموال زوجها الميت وحدها دون غيرها فساقها القدر إلي موت حتمي راحت خلاله ضحية لنفسها ، و لكن لم تنتهي قصة الأبن بل واستمرت حياته كتاجر في مصر بعدما عاش مع جده و غيرت الأموال التي كانت قد طرقتها سميرة لهم بموتها من حياتهم و شؤون دنياهم و لكن ما حكي هو فصل وحيد من حكاية عائلة لعل من يقرأ تلك الحكاية يكون منهم فلم تذكر الجريدة ألقاب العائلات و لا اسم الأبن بالكامل و لا الجد بالكامل حفاظا على بعض ماء الوجه من تلك الفضيحة التي قد ألمت بهم في ذلك الوقت ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.