د.إبراهيم محمد إبراهيم يكتب نيرون..نيرون ومثل اليوم


نيرون..نيرون ومثل اليوم

نيرون … نيرون
ومثل اليوم
هل شاهدت فيلم المليونير لنجم الكوميديا اسماعيل ياسين ؟
بالتأكيد نعم فهو واحد من الافلام الكوميدية اللذيذة المتكررة العرض على شاشة التلفاز .
أاستمعت الى اوبريت عنبر العقلاء؟
لازم لأنه من اجمل مافى الفيلم.
هل تعرفت على نيرون وهو يغنى؟
أخلصوا ناولونى الولاعة
عايز اولع روما بحالها
أنا مستعجل عندى إذاعة
خطبة عظيمة لازم أقولها
أيوه كل ده ليه عايز ايه ؟
قصدك تقول أن نيرون هو من ولع فى روما
لأ قصدى اننا نعرف ليه ولع روما وايه حكاية نيرون بعيدا عن التسطيح.
فتعالى معى لنعود بالتاريخ الى القرن الاول الميلادى الى روما عاصمة الامبراطورية الرومانية الوثنية والتى كان يتربع على عرشها الامبراطور كلوديوس الامبراطور الرابع للاسرة اليوليوكلودية كان الرجل متزوجا وله ولد “بريتانيكس” وهو ولى العهد فى المقابل كانت هناك “ارجبين” ابنة اخته الجميلة الفاتنة والتى تتمتع بفهم وذكاء كبير وفى نفس الوقت تطمح ان تكون الامبراطورة ولن يتم ذلك الا بالزواج من خالها وفعلا عملت على ذلك اوقعته فى حبائلها وفتنتها وسيطرت عليه حتى طلق زوجته وتزوجها وما كانت القوانين تقف عائقا فهو إله روما والقادر على تغيير الكون.
بعد ان اصبحت الامبراطورة كانت خطوتها التالية ان تضع ابنها الذى انجبته من علاقة غير شرعية سابقة فى ولاية العهد وبالفعل تبناه الامبراطور ثم اصدر امره بولايته للعرش بدلا من ابنه من صلبه .
الا تعرف من هو ابن ارجبين ؟ انه نيرون والذى اصبح امبراطورا خامسا واخيرا للاسرة المذكورة بعد ان قتلت امه كلوديوس بالسم.
وجد الشاب نفسه على كرسى امبراطورية تحكم العالم وهو السيد والاله فصبغ حياته باللهو والمتع والمجون بين اقداح الشراب والنساء حتى انه كان يتسلل من القصر فى هيئة خادم او عبد ومعه ندمائه وفتيات الحانات ويقضى ليله عابثا ماجنا معتديا على افراد الرعية من النساء والرجال ويعود مع ضوء النهار ويترك المدينة تتحدث عن الفرقة العابثة التى تقض مضاجعهم.
وتوسم نيرون فى نفسه جمال الصوت وحلاوة الغناء حتى تصور نفسه اعظم مغنى فى روما وباريس وكان يقيم المسابقات الموسيقية والغنائية ليكون هو الفائز الاول بها (يعنى فكرة نمبر وان ليست حديثة) وشجعه على ذلك من يحيطون به من متملقيه.
حاول نيرون الانفراد بالحكم ولم يكن هذا ليرضى امه ارجبين التى حاولت بكل الطرق مشاركته ولم تجد فى النهاية من طريق للسيطرة عليه الا فتنته وان يتخذها عشيقة له لا يستطيع الاستغناء عنها ووقف رجال البلاط امام هذه العلاقة المحرمة فى حيرة وكان قرارهم هو وضع حد لتلك العلاقة عن طريق ايجاد فتاة تكون بديلة للام.
على جانب آخر كانت هناك فتاة فاتنة لعوب اخرى تدعى بوبيا ورثت عن امها مهنتها القديمة وتركت لها الام منزل فخيم فعملت الا يكون زوارها وزبائنها الا من الاشراف والنبلاء دون العبيد من رجال روما وتحقق لها ما ارادت حين تزوجت من احدهم وخانته مع “اوتو” احد المقربين من نيرون والذى تزوجها ووجد فيها فرصته للتقرب من الامبراطور اكثر بتقديم زوجته له كما وجدت هى نفس الفرصة للوصول الى مبتغاها.
تحقق لبوبيا الغانية اللعوب ما ارادت ووصلت كما خططت لقرب نيرون وهوسه واستطاعت عبر سلسلة من المكائد ان تتخلص من امه وزوجته اوكتافيا وان تصبح هى زوجة الامبراطور والجالسة جواره على عرش روما .
لم يكن نيرون ينظر لشعبه الا على انه مجموعة من الرعاع كريهى الرائحة والذين تجمعوا فى اكثر من مناسبة للاعتراض على بعض تصرفاته وتمنى الخلاص من امثال هؤلاء ولكن كيف.
لقد اخذتنا الاحداث وبعدنا عن حرق روما وحلقنا فى اجواء مليئة بالدسائس واللهو والتآمر والخديعة .
انت بتسأل فين الموضوع يااباخليل سأقول لك.
فقدت روما فى ذلك الوقت الهدوء والسكينة وكان يلوح فى الافق شىء جديد حضارة جديدة فهناك فى اطراف روما وكهوفها يأوى اتباع الدين الجديد ممن كرههم نيرون اتباع المسيح الذى بشر بمملكة السماء وان الكل فيها سواء وانها الوسيلة للهروب من الظلم والعسف الذى يلقونه على ايدى رجال السلطة وبأمر من الامبراطور.
تزايدت قناعة نيرون انه حان وقت ان يحطم روما التى يكرهها ويتخلص من انصار الدين الجديد الذين يعبدون إله غيره وليصنع روما جديدة تميزه عن سابقيه وفى مثل هذا اليوم الثامن عشر من شهر يوليو فى العام الرابع والستين من الميلاد اشعل النار فى روما والتى استمرت لتسعة ايام حتى اتت عليها بالكامل ومازاد رد فعله عن زيادة انغماسه فى لهوه وغنائه وشرابه.
ثار الشعب ضد الطاغية وهو موقن بأنه هو من احرق روما ولكن بوبيا استطاعت ان توجه هذا الغضب تجاه المسيحيين واتهمتهم بأنهم هم من أحرقوا روما بشارة بالدين الجديد وهكذا نكل رجال السلطة والامبراطور بأتباع الدين الجديد فقد كانوا يساقون الى ساحات المباريات ليقذف بهم للسباع الجوعى وحرّقوا على صلبانهم وشهدوا فترة من اسوأ فترات التنكيل فى تاريخ المسيحية.
ولكن ظل فى وجدان الشعب ان نيرون هو من احرق روما ولم تجد المحاولات المتكررة لتبرأته حتى جاء اليوم الذى خرج الشعب عن بكرة ابيه وهاجم القصر وانتهى عصر نيرون الامبراطور الخامس والاخير للاسرة اليوليوكلودية وانتهى نيرون الذى ولد فى سنة ٣٧ م ومات فى سنة ٦٨ م .
مايعنى ان كل هذا الجنون والعبث كان لرجل لم يتعد عمره الواحد والثلاثون من عمره
وهكذا هى الدنيا تصنع الزيف والمجد وياويل من لم يتعظ .
كده وصلنا للنهاية ايه رأيك كان ممكن نمشيها عنبر العقلاء ام دنيا المجانين .
د.ابراهيم محمد ابراهيم

1 Comment

  1. قصه مفيدة جدا ورائعه…. نريد المزيد وربنا يكتر من مشاهدته لاسماعيل ياسين طالما هتطلع الإبداعات الجميله دي… ربنا يوفقك للزيادة وبلاش تطول الغياب كده

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.