الكاتب  محمد كمال يكتب/ رسالة في ظرف


 محمد كمال يكتب/ رسالة في ظرف

أنت الآن في الثلاثين، أو قفزت قليلًا، كيف عرفت؟ لأنني في الثلاثين، وأخمن أننا -كثلاثيين- ننجذب لبعضنا البعض؛ ثمة تآلف روحي ما يجمع بيننا، كأننا أعضاء جماعة واحدة.

فترة المنتصف هذه -باعتبار أننا سنصل للستين- من أخصب الفترات التي ينبت فيها الاكتئاب، وليس هو فحسب؛ بل وتبعاته، كالندم والحسرة والحنين والخوف.

تجد في نفسك الحاجة لفعل بعض الأمور التي لم تفعلها في فترة صِباك، أو العشرينات، لكنك تفكر: ووضعي الحالي، سيرتي بين الناس، مظهري، قيمتي التي مكثت طويلًا أرسي سفينتها بألف “هيلب” كي لا تحركها الأمواج؟

صديقي.. أصدمك؟ إن كانت نبتت في هذه الفترة من حياتك مشاعرك تلك، فإنها سوف تنضج فيما بعد الأربعين، ربما تتجاهل نداءاتها في خضم مشغوليات المعيشة، لكنك لن تستطع تجاهلها بعد ذلك.. خصيصًا لو بُليت بالوحدة.

لا تخف، فعندي لك حل سحري، دواء مكثت سنينًا ثلاثين أجري عليه التجارب في معملي الخاص، معمل حياتي.. الذي هو في بؤرة قلبي، لا تفرح هكذا؛ فربما لا ينفع معك، فكما أن خلايا أجسادنا ليست متطابقة، فكذلك خلايا قلوبنا وعقولنا. لكن لا ضرر من التجربة، ولكن فلتكن من داخلك راغبًا ومستعدًا.

إليك الدواء.. امتطي صهوة جواد ذاكرتك وانطلق عائدًا للماضي، ولا تنسى أن تأخذ معك ورقة وقلم، هاتفك ينفع؟ حسنًا. دوّن كل ما رغبت في فعله ولم تفعل لسبب ما، ودوّن السبب الذي منعك أيضًا؛ كنوع من المفاخرة بأنك لم تعد تأبه به. دوّن يا صديقي، دوّن، التجارب التي خشيت خوضها، الفعل المتهور الذي رفضت مشاركة صديقك المتهور فيه، مرواح السينما الذي لم تفعله قط، تلك المناسبة التي جُبرت -كمشاركة اجتماعية- أن تحضرها، واتخذت لنفسك ركنًا بعيدًا تتدارى فيه عن عيون الناس، كأنك مجرم، ممَ كنت تخاف؟

لماذا لم تخبر تلك الفتاة أنك تحبها؟ تذكرت اسمها؟ أعرف أنك لم تنساها. لماذا كنت حريصًا على إظهار شخصية أخرى غيرك للمحيطين بك؟ لا تزال حريصًا على هذا؟ أعرف. لماذا لا تبتسم حينما تدعوك مشاعرك للابتسام؟ لماذا لا تضحك إلّا نادرًا؟ أتخشى أن تحدد ضحكتك غضونًا حول فمك أم ماذا؟ لا تقل أنك تحاول أن تبدو وقورًا! سأغضب جدًا. هل تعلم أن هناك معلومة شائعة ولا أعرف مقدار صحتها بأن الضحك يطيل العمر؟

دوّنت كل شيء؟ عُد إذًا وافعل ما ترغب روحك حقًا في فعله، لا تلتفت لأحد، المجتمع لن يرحمك في الحالتين، لكن توقف فقط إن كان ما ترغب فيه روحك يخالف الدين.

ابتسم يا صديقي، اضحك، صادق، حِب، تخلص من قيودك وانطلق.. انطلق.. فإنّ الدنيا ليست ذلك الركن البعيد الذي كنت تتدارى فيه عن عيون الناس.

1 Comment

اترك تعليقًا على alfekralhormagazine إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.