مذكرات طبيبة لدكتورة نوال السعداوي تقرؤه لكم نهاد كراره


مذكرات طبيبة لدكتورة نوال السعداوي تقرؤه لكم نهاد كراره

مذكرات طبيبة
نوال السعداوي
120 ورقة
مقدمة لابد منها
لا أعلم هل هذا الكتاب سيرة ذاتيه أم مجرد قصة ترويها لكن في العموم
كتابات نوال السعداوي بسيطة وسهلة لكنها صعبة الفهم على بعض العقول لعدة أسباب من اهمها انغلاق العقول على كلمتين تمت زراعتهما من قبل بعض المتطرفين
والسبب الآخر أنها تلقي بالحكمة داخل قصتها في سطرين دون أن تخبرك أنها حكمة وعليك أن تعمل عقلك كي تستخرجها وتفهمها
فإذا كنت من أصحاب العقول الرافضة للتطلع للحقائق للبحث وراء الأسطر لا تقرأ لها
واذا كنت كذلك من صانعي الآلهة الكتابية لا تحاورني عنها فعن نفسي بوجه العموم ألتقط من كتابات كل كاتب مايروق لي ومايناسبني كشخص يملك عقل ومايناسب قناعاتي و اعتناقاتي فلا أصنع آلهة ولا أحفر قبرا لكاتب ❤
تبدأ الرواية
بقصة حياة فتاة ليست أي فتاة بل المميزة منهن فقط، تلك التي تتطلع خارج الطوق المرسوم لها وتحطم صندوق بنادورة فينفجر الشر الكامن في العقول عن المرأة دون أن تبال من سيكرهها ومن سيحبها هي فقط تسرد وتروي حقائق مرت على أغلب العالم مرور الكرام دون التفات، وقد ينكرها البعض حتى النساء اللاتي لم تلاقي ما لاقته بطلة الرواية
فنرى تمرد الصغيرة وتعجبها من تفضيل والدتها لأخيها الأصغر حتى في بديهيات التربية
والتقويم للأطفال وحتى في المساواة في الأساسيات من مأكل وملبس، مرورا بالخروج دون أذن، و الحرية المبالغ فيها والقيد المبالغ فيه
فصورتها في جملة بسيطة قائلة
( أخي يأخذ قطعة من اللحم أكبر من قطعتي ويأكل بسرعة ويشرب الحساء بصوت وأمي لاتقول له شيئا…أما أنا أنا بنت علي أن أراقب حركاتي وسكناتي)
فكم للأم من أثر كبير على تكوين الشخصيات و تحول القصة العامة للشخصية وتغيير مجرى حياتها،
الأهل بوجه عام كم قتلوا من أحلام صغارهم بناتهن أو أولادهم الذكور كذلك في بعض الأحيان،
بعض العائلات ليست لها دراية إطلاقا بكيفية إنشاء شخص سوي عن طريق منحه التوازن النفسي الداخلي كلما رأى معاملة متوازنة من حوله.
كم من أم أحبت ذكورها أكثر أو بناتها أكثر ذلك الميزان المائل دوما ما يترك أثرا لا يمحى،

تفتحت مدارك بطلة الرواية هنا مبكرا عن تساؤلات كبيرة لكنها خطيرة، كما أنها كرهت مظاهر أنوثتها تلك التي تقيدها وهو قيد مجتمعي وضع لها
( لماذا لم يخلقني الله طائرا أطير في الهواء مثل هذه الحمامة وخلقني بنتا؟ خيل إلي أن الله يفضل الطيور عن البنات ولكن أخي لايطير)
جملتها وتساؤلها البسيط صور لنا التساؤلات الطفولية التي تنتاب البعض أحيانا ثم جرت مقارنة سريعة لتتوصل أن أيضا الأولاد لا تطير مما يمنحها الفهم أن الله لم يفضلهم عن الإناث ولم يكره الإناث فهم سواء عند الله فلم يتم التميز بينهما هكذا لدى البشر على الأرض؟!

موقف النمو وتحولها لفتاة تظهر عليها علامات الأنوثة والتي تم اعتبارها علامات وجوب الزواج وإلحاح الأهل عليها وعدم الاهتمام برأيها او سن المتقدم الذي يقترب من سن الوالد منحها كرها مبكرا لذلك القيد، ثم تحرشات ذكور العائلة والبواب بالطفلة التي على أعتاب الأنوثة أتم هذا الكره الذكوري المختبئ،
ورأت بعد ذلك في قص شعرها دون إرادة والدتها أولى خطوات التحرر من سطوة الأم وكأنه الشعرة التي فصلتها عن أوامر الوالدة وقيود الشكل التي تضع المرأة في اطار معين،
ثم دخولها كلية الطب كان تحديها الثاني أرادت أن تثبت قوتها و تميزها على العائلة والمجتمع
( لماذا يحاول المجتمع دائما أن يقنعني بأن الرجولة امتياز وشرف و أن الأنوثة مهانة و ضعف)
( ومن هو المجتمع؟ أليس هو رجل مثل أخي ربته أمه منذ طفولته على أنه إله؟ أليس هو نساء مثل أمي ضعيفات عاطلات؟)
….
ثم تتحرر من قيد الأنوثة والذكورة لترى الإنسانية بوجه أشمل من خلال عملها وميلاد طفل ووفاة أمه أثناء الولادة فتظهر الإنسانية وتجذبها لعالمها

( كيف تدب تلك الشرارة الصغيرة من الحياة في المادة الميتة؟ كيف تندلع الحياة وكيف تنطفئ؟ من أي عالم يخرج الإنسان وإلى أي عالم يذهب
خرج الصراع الذي في أعماقي من نطاق الرجولة و الأنوثة إلى الإنسانية جمعاء، رأيت الإنسان تافها بالرغم من عضلاته وخلايا مخه وتعقيدات شرايينه و أعصابه
ميكروب صغير لا يرى بالعين يدخل مع الهواء إلى انفه فيأكل خلايا رئتيه أكلا)

تركت كل شيء وراءها وذهبت للطبيعة لتبدأ اكتشاف ذاتها من جديد في قرية ريفية صغيرة مع استمرار ندوب تربية الوالدة القاسية لها لكن مع وعي أكثر أن العالم ليس هو ذلك الصراع
( اكتشفت أنني ضيعت عمري الذي فات في صراع ليس له أرض ضيعت طفولتي وصباي وفجر شبابي في عراك عنيف ضد من؟ ضد نفسي …ضد إنسانيتي… ضد غريزتي
من أجل ماذا لا شيء…..ضحكت بضوت عال سمعته بأذني…كانت الضحكة تتقلص على شفتي وتموت دون أن اسمع لها صوتا فقد كانت أمي تقول لي دائما إن البنت يجب ألا تضحك بصوت عال يسمعه الناس، وتحت فمي عن آخره ورحت أضحك و اقهقه)

(ضاعت طفولتي في صراع ضد أمي و أخي ونفسي والتهمت كتب العلم والطب مراهقتي وفجر شبابي وهأناذى الآن طفلة في الخامسة والعشرين من عمرها طفلة تريد أن تجري وتلعب وتنطلق)
وتبدأ مرحلة أخرى فيها يستيقظ القلب بحثا عن شريك يفهم العقل أولا ويحتويه وكان هو صديق الصخور مهندسا كما أطلقت عليه شعر بسعادة لمكانتها ولعقلها وحوارها معه وشعرت بانسجام مع عقله الذي يرى عقل المرأة قبل جسدها
كانت ترى ضعف شخصيته لكنه كان يغذي حانب الأمومة بها خاصة أنها هي الطبيبة التي أخبرته أن والدته تحتضر
وكأنه استبدلها برالدته
( نفذت كلماته إلى أعماقي الثائرة فهدأت ودخلت إلى قلبي الحائر فطمانته، وأحسست ان الصراع الذي كان بيني وبين الرجل يذوب حتى آخر قطرة فيه، وأسندت رأسي المرهق إلى صخور الهرم في راحة و استرخاء
لماذا لم تقل أمي هذا الكلام؟ لماذا لم يعترف المجتمع بهذا المعنى؟ هاهو رجل يعترف به. هاهو رجل يعترف بعقل المرأة، هاهو رجل يقول أن المرأة كالرجل لها جسم ولها عقل، ها هو رجل يقول الكلام الذي تقوله أعماقي منذ فتحت عيني على الحياة)
ثم تزوجا لتصدم بأن كل ماقال مجرد كلام لا أصل له داخله طالبها بإغلاق العيادة ونسيان الطب قائلا
أنا الرجل صاحب سلطة هذا البيت
وعندما تسائلت لماذا كذب عليها أخبرها أنه اراد امتلاكها فسقط كل شيء داخلها.
وتركته
( لقد ضيعت أمي طفولتي، والتهم العلم صباي وفجر شبابي ولم يبق لي من شبابي إلا سنوات تعد على الأصابع، لن أضيعها ولن أدع أحدا يضيعها)
ثم صنعت عالمها لنفسها بهدوء وعاشت وحيدة
( لأول مرة في حياتي ينزاح عن قلبي عبء ثقيل …عبء العيش في بيت يشاركني فيه أحد)
( كيف أعثر عليه في هذا العالم الواسع المزدحم؟ هذا الطيف الذي تعرفه أعماقي….هذ الرجل الذي يعيش في خيالي ويتربع…
ترى هل له وجود في الحياة أم ليس له وجود على الإطلاق؟
ترى هل سألقاه يوما أم سأظل ألقاه إلى الأبد؟)
ظلت في رحلة البحث عن شريك مقتنعة بحقها في الاختيار كما للرجل حق في الاختيار أيضا
ثم ظهر الموسيقي الذي انسجما معا حينها
فالموسيقى والفن والطب يشكلان مزيجا غريبا مريحا لها
رأت فيه التفهم والاحتواء دون صراع، والمساندة
تنهي الرواية بأن
( الطب ليس سلعة وليس النجاح مالا وشهرة الطب أن أمنح الصحة لكل من يحتاج الصحة بلا قيود ولاشروط و النجاح هو أن أمنح من عندي للآخرين)
ثم تبكي على كتفه في راحة وهدوء
فكم من أشياء وآلام تختفي بعناق وتربيت حاني
#نهادكراره
#الفكر
الحر

 

2 Comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.