هالة منير تكتب 《زواج إلكتروني》


 《زواج إلكتروني》

المقدمة 

في هذا المقال سنتحدث عن أمر شائع في الآونة الأخيرة، عن تكوين صداقات، وإنشاء ارتباطات، وعلاقات حب، من خلال شاشات، من خلال شبكة هوائية اجتاحت حياة البعض وأصبحت كالمرض الخبيث ينهش في بيتونا وعقولنا، في هذا المقال سنوضح بدايات الأمر وكيف بدأ، وإلى أين وصل، سنتعرف أيضًا على الخاطبة الإلكترونية، ثم سنرى رأي الدين في ذلك الأمر، ورأى بعض الأشخاص الواجب الأخذ بآرائهم، ورأي علم النفس ايضًا، ثم سنختم بالنتيجة التي سنصل إليها إذا استمر البعض هائمين في غفلاتِهم، وكيف نوعي الآخرين وفي نفس الوقت كيف نمنع أنفُسنا من الوقوع في ذلك الفخ.
أولًا:-
هذا المقال لكل (شاب، وفتاة) ولكل الأعمار ولكل الطبقات.
دعونا نتحدث بانفتاح أكثر وتعمق أدق في التفاصيل، أصبحنا الآن على حقيقة واقعية وهي تغلغُل العالم الافتراضي داخلنا، وكأننا انطوينا بداخله، وكأنَ أصبحت جزيئاتنا مكونة من ترددات هوائية، وكأن ما نستنشقه ليس بهواء بل ميجابايت، أصبحت حياتنا مشاع على وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعها، كذلك أصبحنا ننشأ علاقات وارتباطات من خلال شاشة زجاجية، لا ضرر بالأخذ بها، للعلم والمعرفة والتعرف على أشخاص جدد ولكن في إطار معين وتحت إشراف العائلة، ولكن وصل بنا الحال أننا نُحب ونتعامل ونرتبط ونتزوج أحيانًا مع أشخاص افتراضيون لا نعلم ماهيتهم الحقيقية، والصاعقة هي وجود منصات وبرامج وتطبيقات تساعدك على كيفية عثورك على نصفك الآخر، أعلم أنه يوجد المئات من تحدث بالأمر ويوجد الآلاف من لا يلتفت للأمر، ولكن عندما ينتشر الوباء فالكل مُصاب.
ثانيًا:-
من الصعب أن تُعطينا العائلة الثقة والأمان ومقابل ذلك يكون سلك طريق خطأ، طريق لا نعلم إلى أين سيؤدي، في بداية الأمر لن تشعر بأنك على الطريق الخطأ، كل ما يستلزمه الأمر عدة أيام أو شهر لتنساق وراء المجموعات على (الفيس بوك) أو التطبيقات والتعرف على أحدهم، هناك فرق بالطبع فالكل يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هناك أحدًا مُتخذ قرار أن يسلُك طريق هلاكه، طريق الحب والارتباط من أي وسيلة ظنًا منه أنه سيعثر بالفعل على مراده بكل سهولة، ولكن ما يقابله هو حالات كثيرة من النصب، نعم النصب، النصب عليه بسرقه وقته، ومعلومات عنه، وانشغاله عن حياته، وبالفعل من منهم يريد التعرف على أرض الواقع لتكملة عملية النصب والاحتيال، فبالطبع ليس الجميع يريد أن يُحب ويتزوج، فالأغلبية يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لاصطياد فريسة سهلة فقط لتفريغ شحنته ليس إلا؛ لتضيع وقتك وانهيار عالمك بأكمله، وخلق حالة من الوهم بأكاذيبه.
ليس الأمر بالسهل والهين، أن نعثر على أشخاص بهدف الارتباط أو الزواج منهم، أنت ليس فقط تهلك نفسك وقلبك بل أيضًا تُلقي بثقة عائلتك تحت قدماك والأكبر أنك تغضب ربك.

ثالثًا:-
الخاطبة الإلكترونية أما تكون بالفعل تطبيق إلكتروني، تقدم فيه بياناتك وعن طريقه يتم تسهيل معرفتك بأشخاص حسب طلبك، وكأنك تطلب أوردر من مطعمٍ ما.
أو شخصية عامة امرأة تُمارس مهنة الخاطبة، كل ما تفعله تقديم لك عروض، وكأن البشر أصبحوا سلعة وكأننا كفتيات سلعة للبيع في معرض مليء بأنواع وأشكال كثيرة وعلى صاحب الطلب أن يختار.
تفكير عقيم وعقلية غير سوية من وجهي نظري فقلة قليلة مِمَن نجحت علاقاتهم عندما تزوجوا عن طريق الخاطبة، وأما عن طريق (تطبيق الخاطبة الإلكترونية)، فأننا لم نشاهد حالة زواج ناجحة بهذه الطريقة وإن وجدت فهذا لا يُعني أنه الحل، فالسؤال هنا، ما هي الضمانات التي ستجعلني أتحدث مع رجل غريب في أمان وأنا لا أعلم من هو ولا أعرف هويته، وأسمح أيضًا بالتعرف عليه خارجًا والتقرب لي ومعرفة تفاصيل حياتي، والعكس أيضًا للشاب.
كيف لنا أن نأمن ونحن على طريق الحرام، كيف سنبني حياة، بيت وأسرة، وأساسها حرام.

رابعًا:-
عندما سُئل أحد علماء الفقه والشريعة عن رأيه بارتباط الفتاة بشاب على وسائل التواصل الاجتماعي أو خارجه، كان جوابه:- أن علاقة الشاب والفتاة بغير ارتباط رسمي مُعلن تكون حرام شرعًا، فأن من أعظم المفاسد أن تتم إنشاء علاقة بين طرفين بهذه الطريقة من أجل الزواج، وهذا يحدث بنسبة ضئيلة فإن البعض كما ذكرنا تكن نيته هي تضيع الوقت وإخراج مشاعره فقط، والكذب على الطرف الآخر.
كما أن علاقة الشاب والفتاة بغير ارتباط مُعلن يعتبر من اتخاذ الأخذان الذي نهي الله عنه في كتابه الكريم، وذلك لأنه ذريعة إلى الوقوع في المحظورات بدايةً من الكلام المُباح وغير المُباح، وتؤدي أيضًا لتخريب البيوت، وانتهاك الأعراض.
كم أن وسائل التواصل الاجتماعي موطن تنعدم فيها الرقابة ولا توجد متابعة فيفعل الشخص أي شيء دونَ خوفًا من أي رقيب.

 خامسًا:-

نتيجة السير في ذلك الطريق؛ هو أنك ستُحاوط نفسك بهالة من الوهم، وذلك لأن كل ما ستعيش فيه هو عالم من الخيال، كل ما سيفعله معك ذلك الشخص هو جعلك شخص مُنغلق على نفسك، سيجعلك تكذب أيضًا على عائلتك، سيأخذك معه لعالمه الافتراضي الوهمي، لأن الأغلبية على وسائل التواصل الاجتماعي يصورون لنا المثالية ويدعون الكذب لوضعك في قالب الوهم، فكيف لك أن تعلم الحقيقة في بداية الأمر.
بعض علماء النفس أشاروا بضرورة تحذير المجتمع من خطورة تلك العلاقات الافتراضية، التي تُبنى على أساس وهمي مُنافي لعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا العربية.
كما أن المساوئ التي ينقلها لنا الإنترنت ما هي إلا أفكار غريبة غير سوية للأسف تُلاقي قبول لدي الشباب، فما علينا فعله هو عدم تفعيل عمليات الزواج بتلك الطريقة، سواء كانت عن طريق تطبيق إلكتروني أو تعارف عبر أي وسيلة أخرى، وعلى الأهل أن يترقبوا أولادهم للاطمئنان عليهم، كما ينبغي عليهم توعيتهم، وتحذيرهم من تلك المواقع والتطبيقات، مؤكدين على أن اغلب العلاقات من هذه النوعية نتيجتها الفشل، وهذا ما زاد من نسبة حالات الطلاق وتشرد الأطفال، كما يجب على الأهل تعليم أطفالهم أصول دينهم فهذا هو أول خطوة في طريق الحياة السوية السليمة.
كما على الطرف الآخر الرجوع إلى الله والتوقف عن إيذاء الغير، وأن كنتم مِمَن تُريدون الزواج، فما عليكم سوى التحدث مع الأصدقاء أو المعارف أو العائلة لإيجاد الشخص المناسب، فالتعرف على وسائل التواصل الاجتماعي تغلب عليها رغبات أخرى غير الزواج، ويطغي عليها الكذب وتجميل الصورة، وبالأخرة تكون الصدمة.
كما أنه من شيم الرجال هو أنه إذا أحب تقرب وتقدم ودخل البيوت من أبوابها، فعلى الطرفين بالطبع التعرف بشكل أكبر وعن قرب ودراسة الشخصية الأخرة.
كما على الرجال أن تفكروا جيدًا ما هو الزواج، وما الذي نريده من وراء هذا الارتباط، هل تريد حياة أسرية سعيدة، أم تريد أشياء أخرى،
كما أن على كل فتاة انتقاء شريك حياة، رجل بمعنى الكلمة رجل دين ذو أخلاق، كما عليها التفكير مليئًا في الاختبار لأنه نتيجة هذا الزواج هي تربية أطفال ويجب أن تكون مثالية، أقول ذلك نظرًا لنسبة الطلاق المُتزايدة في الوطن العربي، لذا على كل فتاة أن الزواج مسؤولية، كما أنه شراكة تحتاج إلى مقاومات نجاح يجب ان تُبنى بشكل سليم، وليست صورة خارجية للتباهي.

وأخيرًا:-

يعدّ الحث على الزواج في الإسلام والترغيب فيه وتسهيل أسبابه؛ طاعه لله ورسوله، وحفاظًا على غض البصر وصيانة الأعراض، وتحقيق الطمأنينة القلبية والراحة النفسية، فعلى الطرفين أن تكون بينهم مصارحة وصدق وذلك بهدف الزواج، وبناء علاقة صحيحة، لبناء جيل سوي يخاف الله ويطبق دينه وشريعته وسنة رسولنا الكريم.
• قال رسول الله صل الله عليه وسلم:-
“إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه؛ فزوجوه”
• قال الله تعالى:-
{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون}.

بقلم/ هالة منير

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.