إنچي مطاوع واقع كذوب وحياة طروب


إنچي مطاوع

واقع كذوب وحياة طروب

..

تعلم العيش كروبورت، انبذ أحاسيسك وعواطفك، لا مكان في هذه الحياة لهواجسك أو مخاوفك البائسة، كلما توهمت الفكاك من إحداها ستغرقك أختها، كنت أحب انطوائيتي وابتعادي عن التجمعات والناس وحديثهم، أكره القرب واختار الوحدة، دائرتي صغيره فاقتحمتي خلوتي وصرتي عمود فقري يسندني ويسندك كما كنت لكِ، لكن حان وقتي؛ سلكت طريقي بمحض إرادتي، ابتعدت نائية بنفسي عن كل ما يؤرقني ويزعجبني حد الجنون منهم، الروح بهم مرتبطة؛ لكن ألم قربي منهم فتتها، صار الحاضر ماض والمستقبل معدوم، اخترت التلقب بأبشع الصفات مقتنعة بصدقها فالأمر أكثر رحابة وطلاوة عن قرب هو للبشاعة أوثق وصف من الراحة والسكون، رصصت مواقف مزعجة فوق تلال من كلمات قصمت ظهر خاطري، أوقفتني مواقف أخرى داعمه، محبه، أمان وحياة؛ لكن القلب اعترض فالبؤس ملك حياتي حد موت كل تحتويه فاقتنع العقل والمنطق سأكون النذل في العلاقة وابتعد رغم الوقت العصيب فوجودي كعدمه، أنا القريب الغريب، لا جدوى لوجودي كيف أسند وظهري مقصوم؟ كيف أتواجد وواقعي مشنوق فوق منصة الظروف؟ كيف أكون أنا وهي هي والسواد يغطي عيني قبل قلبي؟ محبطة، مخذولة، مصدومة ممن افترض كونهم السند؟ لست أنا فلستِ أنتِ وحاضرنا انتهى لحظة آسى رغم الندم قبل نفاد قرار قطع رحم وجودنا.

لا اهتم بكل ما ستشينني به، وصمتي أحسها فوق جبيني وتقتلني وجعًا ليل نهار، لم أعد أعبء بغير تمرير الأيام قصرًا منتظرة لحظة عوض أو موت ينسيني ما مشت إليه قدمي ذات ليلة، لحظة كشفت دوائر تحيطني طيلة عمري الفائت كنت أظنها حمايتي فتفتت الوهم على أعتاب غلطة، دورت مع دوائري فدار الزمن وأدارني، تبدل العالم وتبدلت الدنيا لتسرقني الأحداث مني ومنك ومن أحلام عشتها حياة كاملة.

أقول لنفسي احتملي، تجلدي أكثر، تشبثي بمن لن تلمحي ظفر خيالهم إذا انسحبت بجبن الأن؛ فتصرخ باكية، لم أعد أحتمل، تسرسبت طاقتي وإرادتي أسفل قبور أوهامي عن من ظننتهم مني، علىَّ عقابي بيدي بطرد أخر دعم لأعيش الواقع على حقيقتة، عليَّ تعلم كوني وحيدة غريبه، غربتي ولدت معي ويبدو أنها ستموت معي، لا عوض ولا فرحة ولا خيال بعد الأن، عليَّ الاقتناع أن هذه الحقيقة وهذا هو الحال وعليَّ التأقلم مع قدر خُط قبل إدراكِ لأول أنفاسي، لن أتبرء من ذنبي.

قديمًا كنت أكره المواجهات والأن أواجه ما ليس لي رغم بغضي، كنت أعشق منطقة الأمان رغم تمرد روحي وأحيانًا أفعالي، الأن أغوص وسط حروب لا أدري كنهها ولا علاقة لشخصي بأطرافها، أتحسس طريق أحلامي فينفجر لغم خلف لغم لمجرد أنني هنا وسطهم ومحيطي لا يروقهم.

كان علي الابتعاد، فرغم علمكِ بكل ما أعانيه وإدعائي الثبات وارتدائي قناع حامد شاكر، رميتني بكلمات لاشت جدار وجودنا معا، فابتعدت علنا ننجوا سويا وإن تفرق الدرب وتشعبت بنا طرق الحياة وبات أقرب لقاء يوم اقتصاص رب العباد ممن كسرت خاطركِ وقطعت بيدها حبل الود والرحمة وبهجة الحياة.

فإلى اللقاء.
١٦ أكتوبر ٢٠٢١م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.