هاجر أحمد تكتب الجوع


إذا أمهلني الجوع و لم يقتلني ، و أمهلني الوجود و لم يندثر ، فسأدون الحكاية كلها !…
مُنذ فتحت عيني و تلك الكلمات تمر على عقلي ، ذهابًا و إيابًا ..تتأرجح بين علامة استفهام و أخرى، بضع كلمات عالقة بي من كتابٍ ما لا أذكر اسمه لكنها واضحة جدًا بعقلي المشوشّ عادةً .
ربما كوب من الشاي الساخن قادر على استعادة صفاء ذهني و ترتيب ما هو مبعثر مني بصحبة ورقتين من النعناع من أصيص النعناع الصغير الكامن فى زاوية ما من جدار الشرفة ، فى الخامسة صباحًا من كل صباح اعتدت أن أشهد تسرب خيوط النور من بين أنامل الكون مع اندلاع فجرٌ جديد إنها اللحظة الأكثر هدوءًا و سكينة من بين لحظاتي المشوشّه و التعيسة ..و لتكتمل اللحظة و يبدأ يومي ببعضٌ من السكينة و الأمل اعلن هاتفي عن رسالة جديدة منها ، هي تُجيد العزف على اوتار قلبي ، تعلم تمامًا متي تتلمس اوتاره بأناملها الرقيقة ..تقول فى رسالتها تلك ” فبعضي لدي و بعضي لديك ، و بعضي مُشتاقٌ لبعضي ..فهلا أتيت ؟ “
فى لحظة هادئة كالآن و بين صفاء روحي و قُنوتها
كان يمكن أن تكُن هناك كلمات أفضل من ” كل شىء يحول بيني و بينك ! ” لكنني لم أكُف عن إصابتي بالخيبة ، قبل أن أصيبها هي !
و جاء ردها ليرمم خيبتي ” آن الآوان أن نلتقي و يُعانق العود الوتر “
يقول ادهم شرقاوي ..من حلم إلي حلم و لقد تعبتُ من السفر !
آن الآوان أن نلتقي و يُعانق العود الوتر .
قويٌ هو الحُب كالموت ! ..لا أكذب لك خبر أيها الدرويش ، أنا أحبك بصدق ..و أتساءل هل وُجِدَ الفن ليُؤلمنا أم ليجعلنا نطفو ..أم لنري أنفسنا و مشاعرنا التي تموت على أعتاب الحرف ، يُشكلها آخرون يُجيدون الصنعة أكثر منا و بأدق التفاصيل .
و ساد بيننا صمتٌ طويل ، ظاهره سكون و باطنه مُفعم بالصخب أو ربما الأمل .!
و في غمرت مزاجي المُتقلب ..بدأت فى مطالعة الأخبار ” أسوأ شئ قد يفعله المرء فى صباحه هو مطالعة قنوات الأخبار “
” امرأة تقتل زوجها ..
رجل يكشف خيانة زوجته و يقتلها ثم يقتل نفسه ..
جريمة بشعة بين ضواحي العاصمة …
تطور مشادة كلامية بين رجلين ليقوم الآخر بذبحه ..
العثور على طفل رضيع بين أكياس القمامة ..تبًا ، لو بقينا هكذا لغدًا ..لن ننتهي ! لم يعد هذا يُثير الاستغراب ..لم يعد يثير شيئًا بالنفوس ، بل إننا نتطلع لمتابعة المزيد !
ما الذي يغير المرء من انسان إلى سفاح ؟
أن يتحول من مجرد انسان إلى قاتل يتسول الدماء ، و كلما أصبحت يديه مُلطختين تتساقط منهما القطرات كلما زاد تعطشه لها ..كأنه جُنَّ باسم الدم .
و ذلك الساكن بين أضلعه يتحول من أداة ضخ للدماء ” بالنسبة للنفوس التي لا تأبه للحب طبعًا “
إلى خرقة سوداء بالية لا يؤثر بها تجرعها للدماء ..ربما يُزيده انتشاء ، الأسود لا يؤثر به تجرعه للألوان !
ربما هو الفقر ، الجهل ، المرض ..ثلاث أشياء أينما وُجِد أحدهم وُجِدوا جميعًا ، و الفقر بذرتهم جميعًا .و على الجانب الآخر ربما هو الثراء الفاحش ..يُفقد الأشياء بريقُها فى عينيك لأنك لا تتمني شئ ، و ربما يجعلك سفاحًا ..!
سئمت التفكير و البحث عن أسباب ، و كذلك سئمت مطالعة الأخبار ..سئمت الإعلام الكاذب و الحياة المُغلفة بالخوف !
لم يعد يبتسم الناس كأن أثقالهم وثبت لملامحهم ..
دموع امرأة تُنبت ازهارًا ، و بسمة رجل تحمل القسوة ..
” يا عزيزتي أنا خائف ..و للخوف سطوة ، تعلمين أني أُحبك ، لكن لا أمان هنا ..هنا مجرد من الأمان ..القرب و البعد متفقين هُنا ..لكن دعيني أُخبرك
طالما أن كل شئ يسوده العطب و الخوف هو السائد ..فلا ضير لو أننا واجهنا سويًا ، آن الأوان أن نلتقي

1 Comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.