دانيال بو حمدان يكتب قلبي البريء


قلبي البريء

إنه التاريخ نفسه من شهر مارس
يعيد أحداثه… معي بدقة

أنا وكما العادة مصاب ب انفلونزا الرحيل
والزهايمر يكاد ينعث ذاكرتي

لكن لا عليك دانيال
لا زال لديك متسع من الوقت
للحب… للحياة وللنسيان أيضاً

لعلها حقاً الذاكرة أهم من النسيان
مهما كانت معتقة بجروح الماضي
وحكايات الأمس البعيد

أصحو في التوقيت ذاته
أرتدي ابتسامتي وانطلق مجدداً
لا أعير روزنامة السنين
ولا عمري الذي شارف على الثلاثين
أي أهمية

أرتدي ذات ما أرتديه كل يوم
منذ زمن لم أتابع جديد الموضة
حتى نسيتها بكل التفاصيل
كنت منهمكا” بأناقة قلمي وبياض دفتري
ومريض بمرض أمتي وقدرها اللعين

لم أتناسى أي تفصيل ولا يفوتني شيء مما خزنته ذاكرتي

كتاب الراحل جبران دمعة وابتسامة حفظته غيباً
حتى سرقت كل أمل فيه

فيروز حاضرة في شوارعنا العتيقة
لطالما خلعت معطفي وارتديت احساسها والصمت

بعد ليلة متعبة
أمضيتها أقلب النظر في رسائلنا القديمة

تصحو أمي على عجل
تناديني ما حالك
إنها الثالثة فجراً… ويل حالي كم أتعبتني مذ طفولتك وحتى الساعة
عنيد… عنيد…. لا ينفع معك لوم ولا عتب

أصحو مجدداً في السابعة
حكايتنا التي ابتدأت
إلا حب… إلا ضجر

أذهب لملاقاتك

وكأننا لم نفترق
وكأن عواصف غرامنا تأخرت بعض الوقت
و لا صيف ولا ربيع ولا حرب مرت على مرارة الوداع الغريب

أذهب لذات المقهى وكلي يقين
بأنِك هناك تطلبين فنجان قهوة تل والآخر
وتحجزين طاولة لشخصين
و كرسي فارغ ينتظر لحظة جنون مني
ولكنني تأخرت في المسير
سرقني العمر الحزين
شاب قلبي… ورحلت أنا الرحيل الآخير

بقي كل شيء على حاله
سواكِ إنت
مثل تشرين مزاجك
بكل لحظة هناك أمر عجيب

تقول مقدمة الأخبار
في عناوينها…. هناك منخفض قطبي جديد

غبية هي
لا تعلم مدى قسوة أقدار العاشقين
ربما لم تجرب ثلوج أفئدتهم ولا نيرانها في انتظار موعد لم تحدد زمنه السنين
لا أعيرها اهتماماً وأتابع طريقي وحيداً شارداً
ابتسم لطفل يتيم
ولعجوز يقتات على وجع خذلانه من ولده الوحيد

أ تسأل مجدداً

أ كل مبدع يتيم
نحن يتامى الحب… يتامى الأوطان
ما حالنا بعد كل هذا العناء الطويل

خارج النص

على قدر النوايا… يخرج الرجال
قيل إن المرأة في سالف العصور كانت عندما ترضع طفلها تدعو الله تعالى أن يكون ذا شان عظيم
فارساً.. قائداً
ولهذا كان أجدادنا عظماء

آما اليوم فإن معظم نسائنا يرضعن أطفالهم على نية أن يناموا

لذلك اليوم معظم الأمة نائمة

حقاً لقد مر زمن طويل
ونحن لم نصحو من غفوتنا وكلنا علم ويقين
ما يحدث حولنا ليس بمحض الصدفة
ولكن قلة الوعي أحدثت هذا البلاء الوخيم

أوطاننا منفى
وضمائرنا مباحة
محتلة. … مختلة
تحت ما يسمى حرية شخصية
أو قدر ومصير
حزين أنا على حالنا التعيس
وثورة لم تأتِ بعد
ولو كانت آتية كلها فوضى
وجوهر فكرها فيه الكثير من الجهل
والفقر الأخلاقي المعيب

ما حالنا يا اللّه
رتبنا من جديد
أهلكتنا الفوضى
كلهم باتوا خارج التصنيف

عودة للنص

لم نفترق
ولكن من المحال أن نلتق أبداً

كل منا بات في طريق
ليست كل الطرق تؤدي إلى روما
وليست كل الطرق نهايتها إنت
لأنك البداية
والنهاية لم تعرف حكايتنا لا اليوم ولا في المستقبل البعيد

ما بيننا وهم وخديعة
ووطن منسي على خارطة الزمن

مهما حدث
مهما طال فراقنا

أقسم لكِ… قلبي ما زال طفل بريء.

الإعلامي دانيال أبو حمدان
من ديوان وطن الانتظار

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.