آلاء هشام تكتب رسول الإنسانية


رسول الإنسانية

قرون مضت ولا زال ذكره باقيا ، لم نحتج إلى كتب التاريخ لتذكره، ما استطاع أعداؤه تحريف سيرته، ارتفعت الهامات عزا بانتسابها له، في ذكره حياة للنفس، وفي إبصار تعاملاته تتعلم الرقي، كل ما لديه يستحق الذكر، لو كان بيننا لفزنا فوزا عظيما، قائد قدير، رحيم بالجميع ، حين حاولوا الإساءة له بالكلمات، كان جوابه بأنه محمد وليس مذمما كما زعموا، وحين قذفوه بالحجارة ، رجى لهم الهداية وأن يخرج من بينهم من يعبد الله حق العبادة ، ما استطاعت قريش أن تنكر صدق دعوته حين سجدوا على غير إرادة منهم عند قراءة النبي لآخر آية في سورة النجم ، ثم كذبت ألسنتهم ما فعلوه، لقبوه بالصادق الأمين ولكن أحقادهم وفقدان ضمائرهم دفعهم لتكذيبه عند دعوته لهم، ومع كثرة الاضطهادات ، دعا النبي المسلمين للهجرة إلى الحبشة، لأن فيها ملكا مسيحيا لا يظلم عنده أحد، كان رفيقا بالنساء والأطفال، فينادي على السيدة عائشة بعائش ، وزينب بنت أم سلمة بزوينب، وإذا قابل طفلا مسح على خديه، أو دعا له أو لاطفه بالكلمات، أظهر غاية الدين حين كان يحمل أمامة بنت ابنته السيدة زينب أثناء صلاته وحين وثب الحسن والحسين على ظهره وهو ساجد فإذا قام أخذهما برفق ووضعهما على الأرض أو لم يقف حتى ينزلا وبعد الانتهاء من صلاته أجلسهما في حجره ، علمنا أن أبواب السماء مفتوحة أمام كل تائب، وحذرنا كذلك من التباطؤ في الرجوع للخالق شفقة علينا.
أما عن رحمته بالحيوان فبدت جلية حينما أبصر أثناء ذهابه لفتح مكة كلبة ترضع صغارها فخشي أن يسحقها الجيش وأمر الصحابي أن يقف بجوارها حتى لا تتأذى ، ودعا إلى وجوب أن يحد المرء الشفرة التي يذبح بها ويريح الذبيحة، كما شعر بألم الطائر حينما رأى الصحابة يلعبون بصغارها وأمرهم بردهم لها ، بل وعندما نظر إلى حمار فرآه قد كُوي في وجهه فقال بأن الذي كواه ملعون.
وفيما يتعلق برحمته بالبشر كان بيت أبي أيوب أول شاهد وذلك حين رفض رسول العالمين أن يصعد للأعلى وفضل أن يقيم في الأسفل رحمة بأصحاب الحاجات الذين يأتونه، وحين علم أبو أيوب أنه لا يأكل البصل وسأله عن تحريمه ، فكانت إجابة النبي أنه لا يأكله لكنه لا يحرم أكله ، وكذلك عندما علم أن هناك من قرر أن يصوم الدهر فدعاه إلى أن يصوم ويفطر
وفاؤه ومحبته مثال لكل إنسان ، حين أخرجه القوم من وطنه مكة صرح بأنها أحب مكان لنفسه ولولا إخراج أهلها له ما خرج، ورغم حبه لها بقي بالمدينة بعد فتحه مكة وفاء ومحبة للأنصار الذين جعلوا أنفسهم فداء له. وكذلك عظيم وفائه لمن ناصره في محنته كأبي بكر الصديق والسيدة خديجة ، فكان يغضب إذا تم ذكر أحدهما بسوء وقوله لا تؤذوني في صاحبي.
سماحته وعفوه حين توفي رأس المنافقين الذي قذف السيدة عائشة وعاداه دوما، فما كان من النبي إلا أن منحه رداءه ليدفن فيه وتمنى لو استغفر له أكثر من سبعين مرة ليغفر له
أحبه الصحابة وكان كل واحد منهم يشعر أنه المقرب من نفس النبي ،لمس آلامهم وشعر بهم ومازحهم وذكر مناقبهم.
صبره عظيم وآلامه لا تقوى الجبال على حملها ، فقد أولاده في حياته عدا الزهراء ومع هذا كانت ابتسامته ناصعة يذكرها القاصي والداني ، وبقيت تلك الآلام تمثل لنا صبرا على ما نلقاه و أعظم مواساة .
سلوكه الراقي تجلى في تناوله للطعام فكان يمسك الطعام بثلاثة أصابع وليست اليد كاملة وكان يأكل نهسا لا نهشا.
رد فعله حين عاتبه الله لأجل الأعمى يفصح عن سرعة الاستجابة لأمر الخالق ، ويظهر تواضعه حين يستقبل ذاك الأعمى ويفرش له رداءه ويرحب به قائلا مرحباً بالذي عاتبني فيه ربي.
عدله لا يخفى على أحد وذلك عندما رأى الرجل الذي دخل عليه ولده بإجلاسه في حجره ، ثم دخلت عليه ابنته فأجلسها إلى جواره فنصحه قائلاً هلا عدلت بينهما.
أراد تأليف القلوب والجمع بين المحبين بالزواج وعندما رأى عجز الرجال عن الإتيان بمهر قال انظر ولو خاتما من حديد ، وعندما أبصر أن منهم من لا يستطيع الإتيان حتى بذلك زوجه بما يحفظ من القرآن
ترددت كثيراً قبل أن أكتب فكيف أبدأ وماذا سأقول ثم توصلت لحقيقة مفادها أننا لا نستطيع أن نصفه مهما حاولنا ، فالكلام على كثرته هباء أمام قدره، وحسبي أن الكلمات تزدان بذكره ،وسيرته تفوح بالكثير ومع كل موقف نراجع أنفسنا ، فلا نواجه فيه إلا حقيقة خجلنا من أفعالنا ، ونزداد سعادة وحمدا لمن وهبنا نبيا يهدي الجميع رسالة لحياة هانئة مطمئنة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.