شيماء يحيى تكتب رأس مشتعل


بقلم ..شيماء يحيى

رأس مشتعل

التحليق عالياً كما الصقور
هذا ما أشعر به دونما مبرر أو سابق أنذار كلما اعترتني نوبة الهوس هذا المذاق الحلو الحاد الحارق المفعم بالحماسة دونما أسباب
أتحمس لسندوتش الفلافل الذي أكلته مئات المرات
تثير الألوان جنوني فأقفز فرحاً كما الأطفال كلما رأيت لوني المفضل
أتحدث بصوت عال
تجلجل ضحكاتي
تلمع عيناي ببريق لافت
أمازح الجميع و ألقي النكات
أقول كل ما يخطر ببالي دون تفكير
أجادل و أتحدث فى كل شيء ولا أبال
أنفجر بكل فكرة تراودني بتلقائية و دونما تأخير
لا أخشي شيئاً
تراني محظوظة
هل تمنيت مكاني؟
دعني أحدثك عن نوبات الاكتئاب الحاد التي تحولني إلى ورقة ذابلة كما الأشباح
تزحف الظلمة علي روحي رويداً رويداً دونما ضجيج
كأفعى سوداء خبيثة تعتصرني
و جسدي واهن غير قادر على الحركة أو حتى الصراخ
أقف أمام أبسط الأشياء عاجزة عن فعلها
كأنما مد زراعي لكوب القهوة أمر جلل عسير التنفيذ
ندور أنا و روحي و جسدي و نفسي و أحلامي و مسئولياتي و واقعي و أدراكي العميق لكل ما يحدث
ندور مثقلين كلاً منا يلوم الأخر
ندور و ندور فى فلك النوبات المتتابعة
غروب قاسي
ليل معتم طويل
شروق خجول
شمس ساطعه
و هكذا مارثون لا ينتهي أبدا
لهاث دائم و خذلان مضمون فى كل مرة نظن أنها الأخيرة
أقف فى ركن الحياة أنظر إلي ضباب أسود حزين يقصدني وحدي
أره
ينظر فى عيناي أحاول تجاهله
لا لست أنا المقصودة أتركني أرجوك دعني ليس مجدداً
يبتسم في لؤم
يتقدم فى ثبات و هدوء
تعلمين ألا جدوى من ذلك أنا آت لا محالة
يغمرني و تختفي معالم العالم المعروف
تُطمس كل الأشياء و الأحاسيس و المشاعر و يسود الخوف و القلق
يعتلي الشك عرشه فوق أنقاض روحي و تختفي الثوابت كأن لم تكن يوماً و يصبح كل شيء ممكن
أو
بالأحرى كل السيناريوهات السوداوية الأكثر قتامة تحضر بقوة و تعطيني ألف دليل على صدقها
تزدحم داخل رأسي فلا تترك مكان لاحتمال واحد بالنجاة
تدفعني دفعاً نحو الحافة
تهمس في أذني أهربي فوراً
لا مكان لك في هذا العالم
فقط مدي قدميك أعبري هذا الحاجز الوهمي للحياة الأخرى
ليس هناك ما يخيف
أعبري هذا البوابة
لا تنظري خلفك لا سبيل آخر
لا سلام هنا
السلام هناك فقط
أتشبث بجسدي الراغب في القفز عن حافة الحياة
أجرني جراً إلى الأرض
و كل ذرة في جسدي تشتهي السقوط
و كأنما يتفتت جسدي إلي خلايا راغبة فى الهلاك
ثملة تترنح
تبحث عن أرض للارتطام المدوي المنجي من هلاك الحياة
أشتهي الموت كما الحلوى
تصرخ كل قناعتي
لا لا تفعلي
أتمزق و أنا أحاول ألا أفعل
أخرج من هذا الصراع منهكة لا أقوى على شيء
نجوت هذه المرة
نجا جسدي
لكن روحي لا تنجو أبداً

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.